علي بن يوسف القفطي

294

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وفخر فيها علينا ، فحبسه خالد ، وقال : في حبسه صلاح ، لأنه يهجو الناس ويتأكَّلهم ، فغمّ ذلك معاذا ، فقال الأبيات المتقدّمة : * نصحتك والنصيحة إن تعدّت * وأجابه الكميت : « أراك كمهدى الماء . . . » . البيت المتقدّم ، ثم قال لمعاذ : قد جرى القضاء عليّ فما الحيلة الآن ؟ فأشار عليه أن يحتال في الهرب ، وقال له : إن خالدا قاتلك لا محالة ؛ فاحتال بامرأته ، وكانت تجيئه بالأطعمة وترجع ، فلبس ثيابها ، وخرج كأنه هي ؛ فلحق بمسلمة بن هشام ، فاستجار به . وقال يصف خروجه إليه : خرجت خروج القدح قدح ابن مقبل * إليك على تلك الهزاهز والأزل ( 1 ) عليّ ثياب الغانيات وتحتها * عزيمة رأى أشبهت سلَّة النّصل ( 2 ) قال معاذ : عرضت بقلبي فقلتها ، وفيها عبرة : أفّ وتفّ عاجلا آجلا ( 3 ) * لهذه الدار وأقذارها بينا ابنها يرضيه إقبالها * عليه إذ ريع بإدبارها فسلبته لين ميسورها * وأعقبته ضيق إعسارها ما العار إلا في ارتباط لها * وتركها تنجيك من عارها

--> ( 1 ) القدح : السهم حينما يشذب ويقوّم ويعدّ لتركيب الريش والنصل فيه . وابن مقبل شاعر فحل ، ذكره ابن سلام في الطبقات ، وابن قتيبة في الشعراء ، وكان وصافا للقداح ، من ذلك قوله في صفة السهم : غدا وهو مجدول فراح كأنه * من الصك والتقليب في الكف أفطح خروج من الغمى إذا صك صكة * بدا والعيون المستكفة تلمح والهزاهز : تحريك البلايا والحروب ، والأزل : الضيق والشدّة . والبيتان في طبقات الشعراء ( طبعة المعارف ص 269 ) مع اختلاف في الرواية . ( 2 ) السلة : المضيّ والخروج ؛ من سل السيف إذا أخرجه من غمده مسرعا . ( 3 ) في بغية الوعاة : « يا أخي عاجلا » .