علي بن يوسف القفطي

283

إنباه الرواة على أنباه النحاة

فلما صاروا إلى قوله : أما الفؤاد فلا يزال موكَّلا * بهوى جمانة أو بريّا العاقر فقال له : التوّزيّ : ما هما ؟ فقال عمارة : ما يقول صاحبكم أبو عبيدة ؟ قال : يقول : هما امرأتان ، فضحك عمارة وقال : هما رملتان ( 1 ) عن يمين بيتي وشماله ، فقال التوّزيّ : اكتب لمن كان هناك - وأظنه المبرّد - فاستكبرت ما قال إجلالا لأبى عبيدة ، فقال : اكتب ؛ فإن أبا عبيدة لو حضر هذا لأخذ هذا الضرب عنه ، هذا بيت الرجل . وحمل أبو عبيدة إلى الرشيد والأصمعيّ ، فاختار الأصمعيّ لمجالسته ؛ لأنه كان أصلح لمجالسة الملوك . وكان أبو عبيدة إذا أنشد بيتا لا يقيم وزنه ؛ وإذا تحدّث أو قرأ لحن اعتمادا منه لذلك ويقول : النحو محذور . وكان ألثغ وسخا ؛ ولم يزل يصنّف حتى مات وقد أسنّ . وسأله بعض الناس كتابا إلى بعض ، فقال لمن حضر : اكتب عنى كتابا والحن فيه ، فإن النحو محذور . وكان ربما اعتمد التصحيف ، فما ينشده غير جاهل بذلك . وكان ولد في سنة عشر ومائة . وسأله الأمير جعفر بن سليمان بن علي عن مولده فقال : قد سبقني إلى الجواب عن مثل هذا عمر بن أبي ربيعة المخزوميّ ، قيل له : متى ولدت ؟ فقال في الليلة التي مات فيها عمر بن الخطاب ، فأيّ خير رفع ؛ وأيّ شر وضع ! وإني ولدت في الليلة التي مات فيها الحسن بن أبي الحسن البصريّ ، وهى ليلة من سنة عشر ومائة ، وجوابى جواب عمر بن أبي ربيعة .

--> ( 1 ) جمانة وريا ؛ ذكرهما ياقوت ، وأورد البيت والخبر .