علي بن يوسف القفطي
280
إنباه الرواة على أنباه النحاة
يكلَّمنى ويخلج حاجبيه * لأحسب عنده علما دفينا وما يدرى قبيلا من دبير ( 1 ) * إذا قسم الذي يدرى الظنونا ولم يكن أبو عبيدة يفسّر الشعر . قال المبرّد محمد بن يزيد : كان أبو زيد أعلم من الأصمعيّ وأبى عبيدة بالنّحو ، وكانا بعده يتقاربان ، وكان أبو عبيدة أكمل القوم ، وكان علي بن المدينيّ يحسّن ذكر أبى عبيدة ويصحّح روايته . وقال : كان لا يحكى عن العرب إلا الشئ الصحيح . وكان سبب موت أبى عبيدة أن محمد بن القاسم بن سهل النّوشجائيّ ( 2 ) أطعمه موزا فمات منه ، ثم أتاه أبو العتاهية فقدم له موزا ، فقال له : ما هذا يا أبا جعفر ! قتلت أبا عبيدة بالموز وتريد أن تقتلني به ! لقد استحليت قتل العلماء . قال الصّوليّ : ومات أبو عبيدة سنة تسع ومائتين ، وقال غيره : وهو ابن ثلاث وتسعين سنة . وفى كتاب ابن عفير عن أبيه قال : مات أبو عبيدة معمر بن المثنّى التّيميّ سنة إحدى عشرة ومائتين . وقال غيره : مات في سنة عشر ، وقيل في سنة تسع ، وقيل في سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وله ثمان وتسعون سنة ، وهو مولى لبنى عبيد اللَّه ابن معمر التّيميّ ، تيم مرة بن كعب بن لؤيّ . وكان يكثر ذكر العرب حتى نسب إلى الشّعوبية ( 3 ) ، وله كتاب في ذلك .
--> ( 1 ) أي ما يدرى الأمر مقبلا ولا مدبرا . ( 2 ) النوشجانيّ ، بضم النون وسكون الواو والشين : منسوب إلى نوشجان ؛ وهى بلدة من بلاد فارس . ( 3 ) الشعوبية : فرقة لا تفضل العرب على العجم ولا على غيرهم ، والنسبة إلى الجمع لغلبته على الجيل الواحد وهم العجم ؛ كما قالوا أنصاريّ . ( تاج العروس ) .