علي بن يوسف القفطي
281
إنباه الرواة على أنباه النحاة
قال له بعض الأجلَّاء : تقع في الناس ، فمن أبوك ! قال أبو عبيدة : أخبرني أبى عن أبيه أنه كان يهوديا من أهل باجروان ( 1 ) . فمضى الرجل وتركه . ولم يكن أحد بالبصرة إلا وهو يداجى أبا عبيدة ، ويتّقيه على عرضه ، وكان يميل إلى مذهب الخوارج . وقال أبو حاتم : كان أبو عبيدة يكرمني على أنّنى من خوارج سجستان . وقال التوّزيّ : دخلت على أبى عبيدة مسجده وهو جالس وحده ينكت في الأرض ، فقال لي : من القائل : أقول لها وقد جشأت وجاشت * مكانك تحمدى أو تستريحى فقلت : قطريّ بن الفجاءة ( 2 ) ، فقال : فضّ اللَّه فاك ! هلا قلت : هو لأمير المؤمنين أبى نعامة ( 3 ) ! ثم قال لي : اجلس واكتم عليّ ما سمعت منى ، قال : فما ذكرته حتى مات .
--> ( 1 ) باجروان : قرية من ديار مضر بالجزيرة . ( 2 ) كذا ذكره المؤلف وابن خلكان ، والصحيح أن هذا البيت من أبيات أربعة لابن الإطنابة ؛ أوردها القالى في أماليه ( 1 : 258 ) ؛ وهى بروايته : أبت لي عفتي وأبى بلائي * وأخذى الحمد بالثمن الربيح وإعطائى على الإعدام مالي * وضربى هامة البطل المشيح وقولي كلما جشأت وجاشت * رو يدك تحمدى أو تستريحى لأدفع عن مآثر صالحات * وأحمى بعد عن عرض صحيح وهى أيضا في عيون الأخبار 1 : 126 ، وابن أبي الحديد 2 : 286 ، وشواهد المغنى 186 ، والطبريّ 6 : 13 . وصحة الخبر ما رواه أبو الطيب اللغويّ في مراتب النحويين ص 73 عن التوزيّ : « دخلت على أبى عبيدة وهو جالس في مسجده وحده ينكت في الأرض ؛ فرفع رأسه إليّ وقال : من القائل : أقول لها وقد جشأت وجاشت * من الأطماع ويحك لن تراعى فإنك لو سألت بقاء يوم * على الأجل الذي لك لم تطاعى فقلت : قطريّ بن الفجاءة الخارجيّ . قال : فض اللَّه فاك ! فهلا قلت : لأمير المؤمنين أبى نعامة . . . » ثم ساق بقية الخبر . ( 3 ) هي كنية قطري بن الفجاءة بن مازن الخارجيّ : كان زعيما من زعماء الخوارج ؛ خرج زمن مصعب ابن الزبير سنة 66 ، وبقى عشرين سنة يقاتل ويسلم عليه بالخلافة ، وكان الحجاج يسير إليه جيشا بعد جيش ؛ وهو يستظهر عليه ، إلى أن توجه إليه سفيان بن أبرد الكلبي فظهر عليه وقتله سنة 78 . ابن خلكان ( 1 : 430 ) .