علي بن يوسف القفطي

279

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وأنشد إسحاق الموصليّ يمدح أبا عبيدة ويعرّض بالأصمعيّ ، بقوله للفضل ابن الربيع : عليك أبا عبيدة فاصطنعه * فإن العلم عند أبي عبيده فقدّمه وآثره علينا * ودع عنك القريد بن القريده قال أبو عبيدة : أدخلت على الرشيد فقال لي : يا معمر ؛ بلغني أن عندك كتابا حسنا في صفة الخيل ، أحبّ أن أسمعه منك ، فقال الأصمعيّ : ما نصنع بالكتب ؛ يحضر فرس ، ونضع أيدينا على عضو عضو ونسمّيه ، ونذكر ما فيه ، فقال الرشيد : يا غلام ، فرس . فأحضر فرس ، فقام الأصمعيّ وجعل يده على عضو عضو ويقول : هذا كذا قال فيه الشاعر كذا ؛ حتى انقضى قوله ، فقال لي الرّشيد : ما تقول فيما قال ؟ قال : قلت : قد أصاب في بعض وأخطأ في بعض ؛ فالذي أصاب فيه تعلَّمه منى ، والذي أخطأ فيه لا أدرى من أين أتى به ! . وزعم الباهليّ صاحب كتاب المعاني أن طلبة العلم كانوا إذا أتوا مجلس الأصمعيّ اشتروا البعر في سوق الدّر ، وإذا أتوا أبا عبيدة اشتروا الدّرّ في سوق البعر ؛ والمعنى أن الأصمعيّ كان حسن الإنشاد والزّخرفة لردىء الأخبار والأشعار حتى يحسن عنده القبيح ، وإن الفائدة عنده مع ذلك قليلة ، وإن أبا عبيدة كان معه سوء عبارة ، وفوائد كثيرة ، والعلوم عنده جمّة . وتكلَّم أبو عبيدة يوما في باب من العلم ، ورجل يكسر عينه حياء له يوهمه أنه يعلم ما يقول ، فقال أبو عبيدة :