علي بن يوسف القفطي

268

إنباه الرواة على أنباه النحاة

ولما نزل الزمخشريّ مكة شرفها اللَّه تعالى - وجد بها الشريف السيد الفاضل الكامل أبا الحسن علي بن عيسى بن حمزة الحسنى ( 1 ) ، فعرف قدره ، ورفع أمره ، وأكثر الاستفادة منه ، وأخذ عن الزمخشريّ وأخذ الزمخشريّ عنه ، ونشّطه لتصنيف ما صنّف ، وتأليف ما ألَّف - قال الشريف مادحا للزمخشريّ : جميع قرى الدّنيا سوى القرية التي * تبوّأها دارا فداء زمخشرا وأحر بأن تزهى زمخشر بامرىء * إذا عدّ في أسد الشّرى زمخ الشّرى ( 2 ) توفى الزّمخشريّ - رحمه اللَّه - بكر كانج ، وهى قصبة خوارزم ، ليلة عرفة من سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة . وكان الزمخشريّ - رحمه اللَّه - مقطوع الرجل ، قد جعل له رجلا من خشب يستعين بها في المشي ، ولما دخل بغداذ سأله الدامغانيّ ( 3 ) الفقيه الحنفيّ عن سبب قطعها ، فقال : دعاء الوالدة ؛ وذلك أنني في صباى أمسكت عصفورا وربطته بخيط في رجله ، وانفلت من يدي ، فأدركته وقد دخل في خرق ، فجذبته ، فآنقطعت رجله في الخيط ، فتألمت أمّى لذلك وقالت : قطع اللَّه رجل الأبعد كما قطع رجله ، فلما وصلت إلى سن الطَّلب رحلت إلى بخارى لطلب العلم ، فسقطت عن الدابة فانكسرت الرجل ، وعملت عملا أوجب قطعها . وذكره صاحب الوشاح ، - ذكره بألقاب وسجع له على عادته فقال : « أستاذ الدنيا ، فخر خوارزم ، جار اللَّه العلامة أبو القاسم محمود الزّمخشريّ من أكابر

--> ( 1 ) هو أبو الحسن علي بن عيسى بن حمزة بن وهاس بن أبي الطيب ، الشريف السليماني الحسنى المكي ، من أهل مكة وشرفائها وأمرائها ؛ توفى سنة 506 ومن أجله صنف الزمخشري تفسيره الكشاف . وفى ترجمته أن مجد الدين الشيرازي ( صاحب القاموس ) يقول إن اسمه عليّ ، بضم العين وفتح اللام . ( العقد الثمين 3 : 150 ) . ( 2 ) الشرى : مأسدة ، قيل إنها في جبل سلمى ، وزمخ : تكبر . ( 3 ) في الأصلين : « اللامعانى » ، وصوابه من ابن خلكان وهامش ب ؛ وهو أحمد بن علي بن محمد أبو الحسين الدامغاني ، كان من بيت العلم والقضاء في بغداد . توفى سنة 540 . الجواهر المضبّة ( 1 : 83 ) .