علي بن يوسف القفطي

237

إنباه الرواة على أنباه النحاة

قال : وأمرك ألَّا تدخل إليه رقعة ؟ قال : لا ، فدعا بدواة كانت مع غلامه وقرطاس ، وكتب إليه : هديّتى التحيّة للإمام * إمام العدل والملك الهمام لأنّى لو بذلت له حياتي * وما أحوى لقلَّا للإمام أراك من الدواء اللَّه نفعا * وعافية تكون إلى تمام وأعقبك السلامة منه ربّ * يريك سلامة في كلّ عام أتأذن في الدخول بلا كلام * سوى تقبيل كفّك والسّلام فأدخل الرّقعة وخرج مسرعا . فأذن له ودخل مسرعا ، فسلَّم وخرج وأتبعه بألف دينار . ومن شعر محمد بن أبي محمد اليزيديّ قوله : الهوى أمر عجيب شأنه * تارة يأس وأحيانا رجا ليس فيمن مات منه عجب * إنما يعجب ممّن قد نجا وقاله أيضا : كيف يطيق النّاس وصف الهوى * وهو جليل ما له قدر بل كيف يصفو لحليف الهوى * عيش وفيه البين والهجر خرج محمد بن أبي محمد اليزيديّ في صحبة المعتصم ( 1 ) إلى مصر ؛ فمات بها - رحمه اللَّه - . وكان لأبى محمد اليزيديّ والده خمسة ( 2 ) أولاد ، كلهم عالم شاعر كثير الرواية متسع

--> ( 1 ) هو أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد ، المعروف بالمعتصم ، ثامن الخلفاء العباسيين . بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه المأمون سنة 210 ، وتوفى سنة 227 . الفخري ص 203 . ( 2 ) الذي ذكره ابن النديم أنهم ستة ، هم : محمد وإبراهيم وإسماعيل وعبد اللَّه ويعقوب وإسحاق . وانظر الفهرست والأنساب .