علي بن يوسف القفطي

136

إنباه الرواة على أنباه النحاة

فخرم بقوله : « وإلا » ولم يقل : « تعالوا نجتلد » وخزم بالفاء التي في « فتعالوا » ؛ فخزم مرتين . وأنشدته لبعض بنى تميم : إذا أنت لم تستقبل الأمر لم تجد * لك الدهر في أدباره متعلَّقا وإذا أنت لم تترك أخاك وزلَّة * إذا زلَّها أو شكتما أن تفرّقا فخزم بالواو . وقال : وقرأ قصيدة عنترة ( 1 ) : * نهد تعاوره الكماة مكلَّم ( 2 ) * - وكان روّاه أبو مسلم المغرب ( 3 ) - . فقال أبو عبد اللَّه : « نقذ ( 4 ) تعاوره الكماة » قال أبو مسلم : ما سمعت بهذا إلا هكذا . قال أبو عبد اللَّه بن الأعرابي : يروى هذا وهذا جميعا ؛ و « نقذ » أجود القولين وأشعر . وأنشدته في ذلك قول عمرو بن كلثوم ( 5 ) : وتحملنا غداة الرّوع جرد * عرفن لنا نقائذ وافتلينا ( 6 )

--> ( 1 ) هو عنترة بن عمرو بن شدّاد العبسيّ ، صاحب قصيدة : * هل غادر الشعراء من متردّم * وكانوا يسمونها المذهبة ، وهو أحد أغربة العرب ؛ وكان قد شهد حرب داحس والغبراء ، فحسن فيها بلاؤه وحمدت مشاهده . الشعر والشعراء 206 . ( 2 ) من المعلقة . النهد : المرتفع الجنبين ، وتعاوره : تداوله . والكماة : جمع كميّ وهو الشجاع . والمكلم : المجروح . وصدره : * إذ لا أزال على رحالة سابح * ( 3 ) كذا ضبطت هذه الكلمة بالقلم في المجالس المذكورة للعلماء . ( 4 ) يقال فرس نقذ ؛ إذا أخذ من قوم آخرين . ( 5 ) هو عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب التغلبيّ ، فارس شاعر جاهليّ ، أحد فتاك العرب ؛ وهو صاحب المعلقة المشهورة : * ألا هبى بصحنك فاصبحينا * ساد وهو ابن خمس عشرة سنة ، ومات وهو ابن مائة وخمسين سنة . اللآلي ص 635 . ( 6 ) من المعلقة . والروع : الحرب ، والجرد : جمع جرداء ، وهى الفرس القصيرة الشعر . وافتلين : فطمن .