علي بن يوسف القفطي
118
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وتصرفت بأبى الحسين أحوال جميلة في معاودة حضرة الصاحب وأخذه بالحظ الوافر من حسن آثارها . ثم ورد خراسان ، ونزل نيسابور دفعات ، وأملى بها في الأدب والنحو ما سارت به الركبان . ثم قدم على الشابّ صاحب غوزستان ( 1 ) ، وحظي عنده ووزر له ، ثم وزر للأمير إسماعيل بن سبكتكين ، ثم أتى غزنة وعاد إلى نيسابور حاجّا ، وجاور بمكة ثم رجع إلى غزنة ، ثم جاء منها إلى نيسابور ؛ وأقام بأسفرايين ، ثم فارقها ونزل جرجان واستقربها ، وأخذ عنه أهلها فضلا كثيرا . ومن تلامذته عبد القاهر الجرجانيّ إمام وقته . وله شعر منه : وما كتبت سطرا من الوجد أدمعى * على الخدّ إلا وهو بالدم معجم فمالى ألقى في جنابك غلَّة * وحوضك للعافين غيرى مفعم وقد يغتدى الروّاد يبغون نجعة * فيرزق مرتاد وآخر يحرم ( 2 )
--> ( 1 ) غوزستان ؛ ويقال لها خوزستان ، تطلق على بلاد الخوز ، بين فارس والبصرة وواسط . ( 2 ) في نسخة ابن مكتوم وبخط مخالف : « وحكى عن أبي الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الوارث النحويّ أنه قال : قول الشاعر : ديار التي كانت ونحن على منى * تحل بنا لولا نجاء الركائب هذا في معنى قول الآخر : * قد عقرت بالقوم أم الخزرج * يريد أنها استولت على قلوبهم فوقفوا ينظرون إليها ؛ حتى إنها عقرت رواحلهم فعجزوا عن المضي ، وإلى هذا ذهب أبو الطيب في قوله : وقفنا كأنا كل وجد قلوبنا * تمكن من أدوارنا في القوائم المعنى أنهم وقفوا بالمنازل يقضون لها حق التذكر للعهود السالفة ، ويحيون داعية الشوق ، فكأن ما في قلوبهم من الشوق والحزن قد حصل في قوائم ظهورهم حتى عجزت عن المشي كما كان المعنى هناك أنّ المرأة قد عقرت رواحلهم وأعجزتها عن السير ، حتى كأنها شوقتها كما شوّقت أصحابها » . وذكر له ياقوت من المصنفات كتاب الهجاء ، كتاب الشعر .