علي بن يوسف القفطي
117
إنباه الرواة على أنباه النحاة
إن وفى لك الشباب ، ويفى لك إن جهدك الخضاب ؛ رفعته رفعة المنابر ، ورفقته رفقة المحابر ؛ يزوى عن الأحمر ( 1 ) ، وإن شئت عن يحيى بن يعمر ؛ أفضى بك إلى روضة غناء ينعم رائدها ، وشريعة زرقاء يكرع واردها ، أخرجه أبو الحسين ، أسرع من خطفة عين » . ولما استأذن الصاحب في الصدر وقّع في رقعته : « استبقاؤك يا أخي على الملال ، أقوى من سرعة الارتحال ، لكنّا نقبل العذر وإن كان مرفوضا ، ونبسطه وإن كان مقبوضا ، ولا أمنعك عن مرادك ووفاقك ، وإن منعت نفسي عن مرادها بفراقك ؛ فاعزم على ذلك وفّقك اللَّه في اختيارك ، ووصل النجح بإيثارك » . وأصحبه كتابا إلى خاله أبى على هذه نسخته : « كتابي - أطال اللَّه بقاء الشيخ وأدام جمال العلم والأدب بحراسة مهجته ، وتنفيس مهلته - وأنا سالم ، وللَّه حامد ، وإليه في الصلاة على النبي وآله راغب ، وللشيخ أيده اللَّه بكتابه الوارد شاكر ، وأما أخونا أبو الحسين - فديته - فقد ألزمنى بإخراجه إليّ أعظم منّة ، وأتحفنى قربه بعلق مضنّة ( 2 ) ؛ لولا أنه قلَّل المقام ، واختصر الأيام . ومن هذا الذي لا يشتاق ذلك المجلس وأنا أحوج من كافّة حاضريه إليه ، وأحقّ منهم بالمثابرة عليه ! ولكن الأمور مقدّرة ، وبحسب المصالح ميسّرة ؛ غير أنا ننتسب إليه على البعد ، ونقتبس فوائده عن قرب ، وسيشرح هذا الأخ هذه الجملة حقّ الشّرح بإذن اللَّه . والشيخ - أدام اللَّه عزّه - يبرد غليل شوقى إلى مشاهدته بعمارة ما افتتح من البرّ بمكاتبته ، ويقتصر على الخطاب الوسط ، دون الخروج في إعطاء الرتب إلى الشّطط ؛ كما يخاطب الشيخ المستفاد منه التلميذ الآخذ عنه ، ويبسط إليه في حاجاته ؛ فإني أظنّنى أجدر إخوانه بقضاء مهمّاته . إن شاء اللَّه » .
--> ( 1 ) هو علي بن الحسن الكوفي صاحب الكسائي . ( 2 ) يطلق على الشئ النفيس المضنون به علق مضنة ، بكسر الضاد وفتحها ، أي أنه شئ مضنون به ويتنافس فيه .