مروان وحيد شعبان
99
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
ثانيا - القاضي عياض ووجوه إعجاز القرآن « 1 » : أورد القاضي عياض رحمه اللّه في كتابه « الشفا في التعريف بحقوق المصطفى » أوجه الإعجاز في أربعة ثم أتبع بها وجهين حكم عليهما بالضعف ، ثم ساق عدة أوجه ولم يعتد بها . الوجه الأول : ( حسن تأليفه ، والتئام كلمه ، وفصاحته ، ووجوه إيجازه ، وبلاغته الخارقة لعادة العرب وذلك أنهم كانوا أرباب هذا الشأن ، وفرسان الكلام ، فقد خصوا من البلاغة والحكم بما لم يخص غيرهم من الأمم ، وأوتوا من دراية اللسان ما لم يؤت إنسان ، ومن فصل الخطاب ، ما يقيد الألباب ، جعل اللّه ذلك لهم طبعا وخلقة وفيهم غريزة وقوة . . . فما راعهم إلا رسول كريم بكتاب عزيز ، أحكمت آياته وفصلت كلماته ، وبهرت بلاغته العقول ، وظهرت فصاحته على كل مقول وتظافر إيجازه وإعجازه . . . ) « 2 » . الوجه الثاني : ( صورة نظمه العجيب ، والأسلوب الغريب المخالف لأساليب كلام العرب ومناهج نظمها ونثرها الذي جاء عليه ، ووقفت مقاطع آية ، وانتهت فواصل كلماته إليه ، ولم يوجد قبله ولا بعده نظير له ، ولا استطاع أحد مماثلة شيء منه ، بل حارت فيه عقولهم ، وتدلهت دونه أحلامهم ، ولم يهتدوا إلى مثله في جنس كلامهم من نثر أو نظم ، أو سجع أو رجز أو شعر ) « 3 » . الوجه الثالث : ( ما انطوى عليه من الأخبار بالمغيبات ، وما لم يكن ولم يقع ، فوجد كما ورد ، وعلى الوجه الذي أخبر به ) « 4 » . الوجه الرابع : ( ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة ، والأمم البائدة ، والشرائع الدائرة ، مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار أهل الكتاب الذي قطع
--> ( 1 ) ت 544 ه ، عياض بن موسى السبتي ، أحد مشايخ العلماء المالكية وصاحب المصنفات الكثيرة المفيدة ، منها الشفا ، وشرح مسلم ومشارق الأنوار ، وله شعر حسن ، وكان إماما في علوم كثيرة كالفقه واللغة ، انظر : سير أعلام النبلاء ، للذهبي 12 / 225 بتصرف . ( 2 ) الشفا ، للقاضي عياض ، 1 / 358 . ( 3 ) المصدر نفسه ، 1 / 369 . ( 4 ) المصدر نفسه ، 1 / 375 .