مروان وحيد شعبان
100
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
عمره في تعلم ذلك ، فيورده النبي صلى اللّه عليه وسلم على وجهه ويأتي به على نصه ، فيعترف العالم بذلك بصحته وصدقه ، وأن مثله لم ينله بتعليم ) « 1 » . [ الوجوه الالحاقى ] أما الوجهان اللذان ألحقهما بالأوجه الأربعة فهما : ( 1 - الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه ، والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته لقوة حاله وأناقة خطره ، وهي على المكذبين به أعظم ، حتى كانوا يستثقلون سماعه وتزيدهم نفورا ) « 2 » . ( 2 - كونه آية باقية ، لا تعدم ما بقيت الدنيا ، مع تكفل اللّه بحفظه ) « 3 » . أما الأوجه التي ساقها رحمه اللّه ولم يعتد بها ، فهي كما يذكرها هو : ( أن قارئه لا يمله ، وسامعه لا يمجه ، بل الإكباب على تلاوته يزيده حلاوة ، وترديده يوجب له محبة لا يزال غضا طريا . . . وجمعه لعلوم ومعارف لم تعهد العرب عامة ، ولا محمد صلى اللّه عليه وسلم قبل نبوته خاصة ، لمعرفتها ، ولا القيام بها ولا يحيط بها أحد من علماء الأمم ، ولا يشتمل عليها كتاب من كتبهم ، فجمع فيه من بيان علم الشرائع والتنبيه على طرق الحجج العقليات ، والرد على فرق الأمم ، ببراهين قوية ، وأدلة بينة سهلة الألفاظ موجزة المقاصد . . . وجمعه فيه بين الدليل ومدلوله ، وذلك أنه احتج بنظم القرآن وحسن رصفه ، وإيجازه وبلاغته وأثناء هذه البلاغة أمره ونهيه ، ووعده ووعيده ، فالتالي له يفهم موضوع الحجة والتكليف معا من كلام واحد ، وسورة منفردة . وجعله في حيز المنظوم الذي لم يعهد ، ولم يكن في حيز المنثور ، لأن المنظوم أسهل على النفوس وأوعى للقلوب ، وأسمع في الآذان ، وأحلى على الأفهام ، فالناس إليه أميل ، والأهواء إليه أسرع . ومنها تيسيره تعالى حفظه لمتعلميه ، وتقريبه على متحفظيه ، قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ « 4 » وسائر الأمم لا يحفظ كتبها الواحد منهم ، فكيف الجمّاء على مرور السنين عليهم .
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، 1 / 379 . ( 2 ) الشفا ، للقاضي عياض ، 1 / 384 . ( 3 ) المصدر نفسه ، 1 / 388 . ( 4 ) سورة القمر ، الآية : 17 .