مروان وحيد شعبان
92
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
المبحث الثالث أوجه إعجاز القرآن اتضح من خلال المباحث السابقة ، أن القرآن الكريم معجزة الدهر ، وأن العرب قد خضعوا لسلطانه ، وأقروا بإعجازه ، واعترفوا أنهم قاصرون عن مطاولته ، وأنهم عاجزون عن الإتيان بأقصر سورة من مثله ، ثم إن هذا الإعجاز نابع من ذاته ، وليس بسبب خارجي عنه . . . وإذا كان شأن إعجاز القرآن هذا ، فلما ذا نجد أن العلماء اختلفوا قديما وحديثا في تحديد وجوه إعجاز القرآن والجهات التي منها كان الإعجاز ؟ . القرآن معجز ، نعم ، ولا خلاف في ذلك أبدا ، لما دلت عليه البراهين الواضحة ، والدلائل الساطعة ، التي سيقت لإشباع الحديث عن إعجاز القرآن ، ولكن لسائل أن يتساءل فيقول : من أيّ جهة يمكن لنا أن نقف على إعجاز القرآن ؟ . هل من جهة أسلوبه ودقة عبارته وكلامه ؟ ولما ذا ؟ وكتاب اللّه لم يندّ على قواعد اللغة العربية ، ولا على تركيب عبارات وجمل وأساليب الكلام العربي الذي استخدموه فيما بينهم ، وأقروه على أنه لغة الخطاب المستعملة فيما بينهم ؟ . أم أن الإعجاز جاء من جهة ألفاظه ؟ ولما ذا ؟ والقرآن كانت صياغته من نفس الألفاظ التي يستخدمها العرب في صياغة خطبهم وأشعارهم ومدائحهم وقصائدهم ، وأفانين الكلام الجذّاب لديهم ؟ . أم أن الإعجاز جاء من جهة المعاني التي تضمنها القرآن الكريم ؟ ولما ذا ؟ وهل كانت المعاني التي ارتكزت عليها آيات القرآن غريبة على العرب . . . ؟ عندما يتحدث القرآن عمّا سلف من قصص الأمم الغابرة ، وما جرى لتلك الشعوب البائدة ، فهل يصعب على العربي فهم القصة ومغزاها ومحتواها ؟ وعندما