مروان وحيد شعبان

93

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

يتحدث عن التربية والتهذيب في الأخلاق والسلوك والمعاملات ، فهل يتعسّر على العربي فهم هذه الأخلاقيات المطروحة والمعروفة ؟ . وهكذا عندما يتحدث عن باقي الجوانب الحياتية والتشريعية وغيرهما ، فإن العرب كانوا بسليقتهم الصافية يدركون وبسهولة كل هذه المعاني القرآنية . . . من أين جاء الإعجاز إذن ؟ إن القرآن لم يبعد عن كلام العرب ولغتهم ، والمادة التي يتألف منها كلامهم ؟ هذا ما يطوف في أذهان كثير من الناس ، ولكن يقرر أن القرآن معجز . . . إنّه معجزة خالدة ، مع كل ما ذكر ، فإن العرب قد عجزوا عن الإتيان ولو بأقصر سورة من مثله . ولهذا الذي ذكر ، فإن العلماء قديما وحديثا انكبّوا على دراسة القرآن ، والكشف عن أسراره ووجوه الإعجاز فيه ، فاتجهت أبحاثهم ودراساتهم الغزيرة لكي يقفوا على السر الذي به كان القرآن معجزة كبرى ، وتبوّأ مكانة سامية وعظيمة تنزوي لديه الرقاب ، وتقصر عن مطاولته النفوس والطمع للوصول إلى عشر معشاره همم جهابذة الناس ، مع أنه كلام من جنس كلامهم . . . وراح العلماء يكتبون في وجوه إعجاز القرآن ، فمن الذين أفاضوا الحديث عن إعجاز القرآن الإمام « الباقلاني » في كتابه « إعجاز القرآن » « 1 » ، والإمام البلاغيّ الكبير « عبد القاهر الجرجاني » في كتابه « دلائل الإعجاز » « 2 » ، وكذلك القاضي « عياض » في كتابه القيّم « الشفا بتعريف حقوق المصطفى » « 3 » فقد تحدث عن وجوه إعجاز القرآن ، والإمام « القرطبي » وغيرهم . . . ومن المعاصرين الذين تحدثوا عن وجوه إعجاز القرآن ، حجة الأدب في العصر الحديث « مصطفى صادق الرافعي » ، في كتابه « إعجاز القرآن » « 4 » ، وقد أفرد الشهيد « سيد قطب » كتابا كاملا تحدث فيه عن وجه واحد من وجوه إعجاز القرآن هو « التصوير الفني في القرآن الكريم » « 5 » ، وغير هؤلاء كثير ممن جنّدوا أقلامهم ، وأسهروا ليلهم ليقعوا على أسرار وجوه الإعجاز في كتاب اللّه تعالى .

--> ( 1 ) إعجاز القرآن ، محمد بن الطيب الباقلاني . ( 2 ) دلائل الإعجاز في علم المعاني ، للإمام البلاغي عبد القاهر الجرجاني . ( 3 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي . ( 4 ) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية ، لمصطفى صادق الرافعي . ( 5 ) التصوير الفني في القرآن الكريم ، لسيد قطب ، القاهرة ، دار الشروق ، 1997 .