مروان وحيد شعبان
73
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
المبحث الأول الصّرفة والقائلون بها سبقت الإشارة إلى أن نشأة مصطلح « إعجاز القرآن » تساورت مع القول بالصرفة ، بل إن القول بالصرفة كان هو الباعث الأول للحديث عن وجوه إعجاز القرآن الكريم ، وقبل أن نتحدث عمّن صدر هذا القول ، ومن الذي تبناه ودعا إليه ، أود أن أبدأ بتعريف كلمة « الصرفة » في اللغة والاصطلاح ، خلافا لمعظم الباحثين الذين يخوضون في الحديث عن الصرفة ومصدرها ، دون الاستهلال بتعريفها . الصّرفة لغة : بفتح الصاد وتسكين الراء ، يقول ابن منظور : ( الصرف : رد الشيء عن وجهه صرفه يصرفه صرفا فانصرف ، وصارف نفسه عن الشيء ، صرفها عنه ، وقوله تعالى : ثُمَّ انْصَرَفُوا رجعوا عن المكان الذي استمعوا فيه ، وقيل : انصرفوا عن العمل بشيء مما سمعوا . صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ أي أضلهم اللّه مجازاة على فعلهم ، وصرفت الرجل عني فانصرف ، والمنصرف قد يكون مكانا ، وقد يكون مصدرا ، وقوله عز وجلّ : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ أي أجعل جزاءهم الإضلال عن هداية آياتي ، وصرف اللّه عنك الأذى واستصرفت اللّه المكاره ، وصرف الشيء ، أعمله في غير وجهه كأنه يصرفه عن وجه إلى وجه ، وتصرف هو ، وتصاريف الأمور : تخاليفها ، ومنه تصاريف الرياح والسحاب ) « 1 » .
--> ( 1 ) لسان العرب ، لابن منظور ، 9 / 189 ، وانظر : مختار الصحاح ، محمد بن أبي بكر الرازي ، بيروت ، مكتبة لبنان ناشرون ، تحقيق محمود خاطر ، 1415 ه / 1995 ، 1 / 152 ، والفائق في غريب الحديث ، محمود بن عمر الزمخشري ، بيروت ، دار المعرفة ، تحقيق : علي البجاوي ، ومحمد إبراهيم ، الطبعة الثانية ، د . ت ، 2 / 294 .