مروان وحيد شعبان

51

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

ولكن بعد هزيمة العرب وعجزهم عن تحدي القرآن الكريم ، ما هو القدر المعجز من القرآن الكريم ؟ [ القدر المعجز من القرآن الكريم ] [ قدر المعجز عند الأشعريين ] أورد القاضي الباقلاني في كتابه « إعجاز القرآن » خلاف العلماء في ذلك فقال : ( قدر المعجز عند الأشعريين : الذي ذهب إليه عامة أصحابنا ، وهو قول أبي الحسن الأشعري في كتبه ، أن أقل ما يعجز عنه من القرآن السورة ، قصيرة كانت أم طويلة ، أو ما كان بقدرها ، قال : فإذا كانت الآية بقدر حروف السورة ، وإن كانت سورة الكوثر ، فذلك معجز . قال : ولم يقم دليل على عجزهم عن المعارضة في أقل من هذا القدر . القدر المعجز عند المعتزلة : وذهب المعتزلة إلى أن كل سورة برأسها فهي معجزة . . . وقد حكي عنهم نحو قولنا ، إلا أن منهم من لم يشترط كون الآية بقدر السورة ، بل شرط الآيات الكثيرة وقد علمنا أنه تحداهم تحديا إلى السور كلها ولم يخص ، ولم يأتوا لشيء منها بمثل ، فعلم أن جميع ذلك معجز ) « 1 » . ويرى الشيخ الزرقاني « 2 » أن ( القدر المعجز من القرآن هو ما يقدر بأقصر سورة منه ، وأن القائلين بأن المعجز هو كل القرآن لا بعضه ، وهم المعتزلة ، والقائلين بأن المعجز كل ما يصدق عليه أنه قرآن ولو كان أقل من سورة ، كل أولئك بمنأى عن الصواب ) « 3 » . ويؤكد هذا الدكتور مصطفى مسلم فيقول : ( وبما أن السورة جاءت بلفظ نكرة بسورة ، فهي تشمل كل سورة في القرآن طويلة أو قصيرة ، فيكون القدر المعجز من القرآن هو السورة من القرآن الكريم طويلة أو قصيرة ، هذا هو رأي جمهور العلماء ، إلا أن بعضهم زاد على ذلك : أن مقدار السورة القصيرة ، هي ثلاث آيات معجز أيضا ) « 4 » .

--> ( 1 ) إعجاز القرآن ، محمد بن الطيب الباقلاني ، بيروت ، دار إحياء العلوم ، تعليق ، محمد سكر ، الطبعة الثالثة ، 1415 ه / 1994 ، ص : 324 . ( 2 ) ( . . . - 1367 ه . . . - 1948 ، محمد عبد العظيم الزرقاني ، من علماء الأزهر بمصر ، تخرج بكلية أصول الدين ، وعمل بها مدرسا لعلوم القرآن والحديث ، وتوفي بالقاهرة ، من كتبه : مناهل العرفان في علوم القرآن ) . انظر : الأعلام ، للزركلي ، 6 / 215 ، بتصرف . ( 3 ) مناهل العرفان في علوم القرآن ، محمد عبد العظيم الزرقاني ، بيروت ، دار الفكر ، تحقيق ، مكتب البحوث والدراسات ، الطبعة الأولى 1996 ، 2 / 230 . ( 4 ) مباحث في إعجاز القرآن ، مصطفى مسلم ، ص : 35 .