مروان وحيد شعبان

52

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

استدراك : هناك استدراك بسيط يلفت الانتباه إليه هنا ، وهو أن الجمهور ذهبوا إلى أن القدر المعجز من القرآن هو السورة ، سواء كانت طويلة أم قصيرة كسورة الكوثر ، لكن الذي زاد على هذا الذي ذهب إليه الجمهور - كما سلف - فقال : أو مقدار السورة القصيرة ، وهي ثلاث آيات معجز أيضا ، هذا الرأي يحتاج إلى تمحيص وتحقيق . . . فالحق سبحانه وتعالى قال : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 ) « 1 » فاللّه تبارك وتعالى تحداهم بِسُورَةٍ وهي نكرة فهي تشمل السورة القصيرة والطويلة ، لكنه لم يقل : أو مقدارها ، فمقدار أقصر سورة وهي سورة الكوثر ثلاث آيات ، هل هو معجز ؟ . الجواب : نحن نعلم من خلال دراستنا لأسلوب القرآن الكريم في عرض السورة ، أن السورة لها بناء متكامل ، ووحدة موضوعية دقيقة ، وتناسق وتساوق في إبراز معالم القضية المعروضة من مقدمة ولب وخاتمة ، ولربما تبسط القضية فتأخذ شوطا واسعا أو تكون مقتضبة ، وفي كل الأحوال فإنها تعبر عن شخصية متكاملة ، وهذا هو الميزان الذي ينبغي أن نحتكم إليه عندما نقول : أو ما يماثل السورة من الآيات ، فإن كانت هذه الآيات التي تماثل السورة خاضعة لهذا الميزان ففيها الإعجاز وإلا فالقول ما قاله ربنا بِسُورَةٍ ، وهذا لا يعني أن في مقدور أحد من البشر أن يأتي بمقدار أقصر سورة من الآيات ، أي بثلاث آيات ، لا وإنما نركز ونقيد قدر السورة بالوحدة الموضوعية ، والبناء المت ناسق الذي هو شرط للقول بالإعجاز .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآيتان ، 23 - 24 .