مروان وحيد شعبان

313

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

بعد هذا الإيضاح والتعريفين الهامين ، نأتي للحديث عن أنواع الرياح بين العلم والقرآن ، وسنتعرض الآن للقسم الأول من الرياح التي بسط الحديث عنها ربنا في كتابه العزيز ، وهي المختصة بالرحمة والخير ، الرياح . أولا : اللواقح : قال تعالى : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ « 1 » . تعلق هذه الآية الكريمة إنزال الماء من السماء بتلقيح الرياح للسحب ، وتزويد السحب بقطرات الماء ، وهذه حقيقة مشاهدة أثبتها علماء المناخ وأفاضوا الحديث عنها ، ولكن لنجول في تفاسير العلماء والمعاجم حتى نرى كيف فهموا هذه الآية . يقول القرطبي : ( معنى لواقح ، حوامل لأنها تحمل الماء والتراب والسحاب والخير والنفع . . . وجعل الريح لاقحا لأنها تحمل السحاب ، أي تقله وتصرفه ثم تمر به فتستدرّه أي تنزله ) « 2 » . وقال الزمخشري عن اللواقح : ( فيه قولان : أحدهما أن الريح لاقح ، إذا جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر كما قيل للتي لا تأتي بخير ريح عقيم ، والثاني : أن اللواقح بمعنى الملاقح ) « 3 » . وقال الطبري : ( اختلف أهل العربية في وجه وصف الرياح باللقح ، وإنما هي ملقحة لا لاقحة وذلك أنها تلقح السحاب والشجر ، وإنما توصف باللقح الملقوحة لا الملقح ، كما يقال : ناقة لاقح ، كان بعض نحويي البصرة يقول : قيل : الرياح لواقح ، فجعلها على لاقح ، كأن الرياح لقحت ، لأن فيها خيرا فقد لقحت بخير ، قال : وقال بعضهم : الرياح تلقح السحاب ، فهذا يدلّ على ذلك المعنى لأنها إذا أنشأته وفيها خير وصل ذلك إليه ، وكان بعض نحويي الكوفة يقول : في ذلك معنيان أحدهما أن يجعل الريح هي التي تلقح بمرورها على التراب والماء فيكون فيها اللقاح ، فيقال : ريح لاقح ، كما يقال : ناقة لاقح . . . والصواب من القول في ذلك عندي : أن الرياح لواقح

--> ( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 22 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي ، 5 / 15 ، وانظر : تفسير البشائر ، علي الشربجي ، دمشق ، دار البشائر ، الطبعة الأولى ، 1418 ه 2 / 224 . ( 3 ) الكشاف ، للزمخشري ، 2 / 389 .