مروان وحيد شعبان
314
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
كما وصفها به جلّ ثناؤه من صفتها ، وإن كانت قد تلقح السحاب والأشجار ، فهي لاقحة ملقحة ، ولقحها : حملها الماء ، وإلقاحها السحاب والشجر عملها فيه ، وذلك كما قال عبد اللّه بن مسعود ) « 1 » . وذهب طائفة من المفسرين إلى أن المقصود باللواقح هو تلقيح الرياح للشجر ، ومنهم من قرن تلقيح الشجر وتلقيح الرياح للسحب ، وعلى رأسهم ابن كثير إذ يقول : ( أي تلقح السحاب فتدر ماء وتلقح الشجر فتفتح عن أوراقها وأكمامها ، وذكرها بصيغة الجمع ليكون منها الإنتاج بخلاف الريح العقيم فإنه أفردها ووصفها بالعقيم وهو عدم الإنتاج ) « 2 » . ومعنى لواقح في اللغة : ( اللقح اسم ما أخذ من الفحال ليدس في الآخر ، وجاءنا زمن اللقاح أي التلقيح ، وقد لقحت النخيل ، ويقال للنخلة الواحدة : لقحت بالتخفيف واستلقحت النخلة ، أي آن لها أن تلقح ، وألقحت الريح السحابة والشجرة ونحو ذلك في كل شيء يحمل ، واللواقح من الرياح التي تحمل الندى ثم تمجه في السحاب فإذا اجتمع في السحاب صار مطرا ، وقيل : إنما هي ملاقح ، فأما قولهم : لواقح فعلى حذف الزائد ، قال اللّه سبحانه : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ ) « 3 » . يمكن لنا أن نستخلص من معطيات الآية القرآنية ما يلي : أولا : أن اللّه سبحانه وتعالى أرسل الرياح وسخرها لمنافع العباد ، وصورة المنفعة في هذه الآية أنها تعمل على التلقيح « لواقح » . ثانيا : والتلقيح يكون للأشجار والسحب معا ، إلا أن الآية هنا تتحدث عن تلقيح الرياح للسحب فقط . ولقد حمل هذه الآية عدد من المفسرين القدامى والمعاصرين ، وصرفوا وجه الإعجاز فيها على أن المقصود باللواقح تلقيح الزرع والشجر ، والذي يتمعن في قوله تعالى : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ يجد أنها تستوعب كلا المعنيين ، لكن ما ينبغي أن نغفل الجزء الثاني من الآية ، وهو قوله تعالى : فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ فلو أن ما
--> ( 1 ) جامع البيان ، للطبري ، 14 / 14 . ( 2 ) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3 / 396 . ( 3 ) لسان العرب ، لابن منظور ، 2 / 597 ، وانظر : القاموس المحيط ، للفيروزآبادي ، 1 / 306 .