مروان وحيد شعبان

298

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

المبحث الثالث منازل القمر قال تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ « 1 » . وقال تعالى : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ « 2 » . يشير قوله تعالى : قَدَّرْناهُ مَنازِلَ إلى تنقلات القمر في منازله التي ينزلها في كل يوم من الشهر ، وفي الآية إشارة إعجازية رائعة وهي أن القمر خلال تنقله في منازله ، إنما هو في واقع الحال يدور حول الكرة الأرضية ، ومن من الناس قبل التقنية الحديثة كان يعلم أن القمر يدور حول الأرض ، كما أن في الآية تقرير واضح إلى أن هذه المنازل إنما جعلها الحق عز وجلّ لتقويم حساب الأيام والسنين . يقول الحافظ ابن كثير : ( وقدر القمر منازل ، فأول ما يبدو صغيرا ثم يتزايد نوره وجرمه حتى يستوسق ويكمل إبداره ، ثم يشرع في النقص حتى يرجع إلى حالته الأولى في تمام شهر . . . وقوله سبحانه وتعالى : وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ فبالشمس تعرف الأيام ، وبسير القمر تعرف الشهور والأعوام ) « 3 » . ويصف القرطبي رحمه اللّه منازل القمر هذه فيقول : ( قَدَّرْناهُ مَنازِلَ ففي هذا جوابان ، أحدهما قدرناه ذا منازل ، والتقدير الآخر قدّرنا له منازل . . . والمنازل « ثمانية وعشرون منزلا » ينزل القمر كل ليلة منها بمنزل ، وهي : الشرطان البطين ، الثريا ، الدبران ، الهقعة ، الذراع ، النشرة ، الطرف ، الجبهة ، الخراتان ، الصرفة ، العواء السماك الفغر ، الزبانيان ، الإكليل ، القلب ، الشولة ، النسائم ، البلدة ، سعد الذابح ، سعد بلع ، المفرغ المؤخر ، بطن الحوت .

--> ( 1 ) سورة يونس ، الآية : 5 . ( 2 ) سورة يس ، الآية : 39 . ( 3 ) تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير ، 3 / 181 .