مروان وحيد شعبان
299
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
فإذا صار القمر في آخرها عاد إلى أولها ، فيقطع الفلك في ثمان وعشرين ليلة ، ثم يستتر ثم يطلع هلالا ، فيعود في قطع الفلك على المنازل ، وهي منقسمة على البروج لكل برج منزلان وثلث فللحمل الشرطان والبطين وثلث الثريا ، وللثور ثلثا الثريا والدبران وثلثا الهقعة ، ثم كذلك إلى سائرها « 1 » . وأما العرجون : حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ فهو ( عود العذق الذي عليه الشماريخ ، وهو فعلون من الانفراج وهو الانعطاف ، أي سار في منازله ، فإذا كان في آخرها دقّ واستقوس وضاق حتى صار كالعرجون القديم ، و « العرجون » الذي يبقى من الكباسة في النخلة إذا قطعت و « القديم » البالي ) « 2 » . وفي تفسير « الكشاف » : عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ وهو عود العذق ما بين شماريخه إلى منبته من النخلة . . . والقديم المحلول ، إذ قدم ودق وانحنى واصفرّ فشبه به من ثلاث أوجه ) « 3 » . بعد هذا التطواف الموجز عن منازل القمر في كتب المفسرين ، نأتي إلى حديث علماء الفلك عن منازل القمر وتحركاته ، ولا شك أن علماء الفلك قد أسهبوا في الحديث عن منازل القمر ، وعن أوجهه إلا أننا سنقتصر على دراسة واحدة لمنازل القمر . الحقائق العلمية : ففي كتاب « القمر » : ( يتخذ القمر خلال دورته الشهرية ، أي الانتقالية حول الأرض مواقع محددة بالنسبة لها وللشمس ، وله في كل من تلك المواقع مظهر خاص راجع إلى مقدار المساحة التي يغمرها النور من وجهه ، والشكل الذي يتخذه ذلك الجزء المغمور بالنور ، وتدعى تلك المظاهر باسم « منازل القمر » أو « وجوهه » علما بأن شروق القمر ، يتأخر كل يوم عن اليوم السابق بمقدار 50 دقيقة وسطيا وأول تلك الوجوه : أولا : الهلال هو أول منزل من منازل القمر ، إذ يكون القمر يومها قد ابتعد قليلا عن نقطة
--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، 8 / 21 . ( 2 ) المصدر نفسه ، 8 / 22 . ( 3 ) الكشاف ، للزمخشري ، 3 / 323 .