مروان وحيد شعبان
277
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
حلة مكيفة الضغط والهواء ، كما أن الدم يندفع من مسام أجسامنا لو خف الضغط عليها ، ولهذا يستخدم رواد الفضاء بدلة مكيفة الضغط وأنبوبة ( أكسجين ) للتنفس ) « 1 » . وتغيرات الغلاف الجوي هذه ، والشعور بالاختناق كلما ارتفعنا إلى السماء ، بسبب نقص الضغط الجوي ونقص ( الأوكسجين ) ، حقيقة صرح بها كتاب اللّه تعالى قبل أكثر من أربعة عشر قرنا ، يقول مولانا عز وجلّ : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ « 2 » . ونحن نلحظ تشبيه القرآن الدقيق للذي يصعد في السماء ، كيف يكون صدره ضيقا حرجا بسبب هذا الصعود . كما أن الحق قد أشار إلى ترقي الإنسان في طبقات السماء فقال اللّه سبحانه تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ ( 17 ) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ( 18 ) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ( 19 ) فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ( 21 ) « 3 » . حقا ، لقد ركب الإنسان طبقا عن طبق . . . ( ففي 21 يوليو عام 1969 تمت رحلة سفينة الفضاء ( أبوللو 11 ) الأمريكية والتي حملت الرواد « نيل أرمسترنج » و « ألدرين » و « كولنينر » إلى القمر حيث هبط « آرمسترنج » و « ألدرين » على سطح القمر لأول مرة في تاريخ البشرية بواسطة المركبة القمرية ، بينما ظل « كولنينر » ينتظرهما في مركبة أخرى تدعى ( كولومبيا ) كانت تدور حول القمر ، حتى التحمت بهما المركبة القمرية بعد أداء مهمتها على سطح القمر وعادوا جميعا سالمين إلى الأرض ، وقد ركبوا فعلا طبقا عن طبق . ولقد تتابعت رحلات ( أبوللو 12 ) ، 14 ، 15 ، 16 ، 17 ، وانتهت في عام 1972 ، أليس هذا أيضا طبقا عن طبق في سبيل الوصول إلى القمر ) « 4 » . ولقد أشار القرآن الكريم إلى غزو الفضاء ، وأن الثقلين الإنس والجن إن ترقّوا في
--> ( 1 ) الكون ، منصور حسب النبي ، ص : 181 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 125 . ( 3 ) سورة الانشقاق ، الآيات 16 - 21 . ( 4 ) الكون ، منصور حسب النبي ، ص : 230 .