مروان وحيد شعبان

278

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

مدارج العلم واخترعوا الوسائل التقنية المتطورة ، فإنهم سينفذون من أقطار السماوات والأرض وسيغزون الفضاء ويركبون أطباقا . . . ولقد عبر القرآن الكريم عن هذه الوسائل التقنية بقوله : بِسُلْطانٍ أي العلم ، ولقد استطاع الإنسان في عصرنا أن يصنع المركبات الفضائية التي توصله إلى القمر ، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد - أي القمر - بل سيتعداه إلى المريخ وغيره . قال تعالى يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ « 1 » . الإعجاز : رأينا منافع الغلاف الغازي الذي يعتبر درعا متينا ، وسياجا قد حصّن الأرض من العناصر الأجنبية التي لولا وجود هذا الغلاف ، لأحرقت الأرض ولأضرمت نيرانا كثيرة بين جنباتها وانتهت عليها الحياة ، كما رأينا الدور الفعّال لهذا الغلاف ، في المحافظة على موقع الأرض بالنسبة للشمس مقارنة مع الكواكب الأخرى ، وهذا يساعد في إيصال حرارة الشمس إلى الأرض بدرجة معتدلة تنسجم وتتوافق مع الكائنات الحية كالإنسان والحيوان والنبات فسبحان من قال : وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ « 2 » . نعم سبحان من أحاط الكرة الأرضية بهذا الغلاف الغازي ، وكأنه سقف فوقنا ليحفظنا من العوامل المدمرة كالشهب والنيازك . وكذلك فقد أشار القرآن الكريم إلى منافذ هذا الغلاف الغازي ، فقال تعالى : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 14 ) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 ) « 3 » . والإعجاز القرآني في قوله تعالى : باباً وروّاد الفضاء كما مرّ معنا عندما تقلع مركباتهم الفضائية في السماء ، فإنها تحلّق ضمن خطوط مرسومة لها قبل إقلاعها وعند وصولها إلى الغلاف الغازي ، فإنه ليس بمقدورها الخروج منه إلا عبر هذه الأبواب ، والتي اصطلح على تسميتها علماء الفلك بمنافذ الغلاف الجوي .

--> ( 1 ) سورة الرحمن ، الآية : 33 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 32 . ( 3 ) سورة الحجر ، الآيتان 14 ، 15 .