مروان وحيد شعبان
251
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
وأما الدحو ، فيعني كذلك البسط : ( دحا الأرض يدحوها ، بسطها . . . والأدحوّة : مبيض النعام في الرمل ، ومدحي النعام ، موضع بيضها ) « 1 » . وأما الطحو : ( فالطحو كالدحو ، وهو بسط الشيء والذهاب به ، قال تعالى : وَالْأَرْضِ وَما طَحاها « 2 » ) « 3 » . وفي « لسان العرب » : ( طحاه طحوا وطحوا ، بسطه ، وطحى الشيء يطحيه طحيا ، بسطه أيضا والطحو كالدحو وهو البسط ، والطاحي المنبسط ) « 4 » . وفي « معجم البلدان » : ( طحا بالفتح والكسر ، الطحو والدحو بمعنى وهو البسط وفيه لغتان طحا يطحو ويطحى ، ومنه قوله تعالى : وَالْأَرْضِ وَما طَحاها « 5 » . هذا عرض موجز للنصوص القرآنية ، ولآراء المفسرين ، وما ورد في المعاجم حول الكلمات القرآنية التي تشير إلى كروية الأرض ، ولنا أن نتساءل الآن لما ذا استخدم الحق سبحانه وتعالى كلمة يكوّر ، ولم يقل يبسط الليل والنهار ما دامت الأرض منبسطة ظاهريا ، أو يغير الليل والنهار ، أو أي لفظ آخر ؟ والجواب هو ( إنك لو جئت بشيء ولففته حول كرة فتقول : أنك كورت هذا الشيء وحيث إن الغلاف الجوي للأرض يحيط بالأرض ، وحيث إن ضوء النهار ينشأ بالتشتت على ذرات وجسيمات هذا الغلاف ، فإن النهار والليل متكوران على الأرض ، وبهذا فإن الآية الكريمة تشير إلى كروية الأرض بدليل كروية غلافها الجوي بنهاره وليله ، وكذلك تشير إلى عملية التبادل بين النهار والليل نتيجة دوران الأرض حول نفسها ، وأن النهار والليل موجدان في نفس الوقت حول الكرة الأرضية ، فنصف الأرض المواجه للشمس يكون نهارا والنصف الآخر يكون ليلا ، ولن يسبق أحدهما الآخر ، فعند ما تدور الأرض حول نفسها يصبح النهار ليلا ويصبح الليل نهارا ) « 6 » ، وهكذا يتعاقبان كما في قوله تعالى : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « 7 » .
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، 14 / 251 . ( 2 ) سورة الشمس ، الآية : 6 . ( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن ، للراغب الأصفهاني ، ص 517 . ( 4 ) لسان العرب ، لابن منظور ، 15 / 4 . ( 5 ) معجم البلدان ، ياقوت الحموي ، 4 / 22 . ( 6 ) الكون والإعجاز العلمي في القرآن ، منصور حسب النبي ، ص 150 . ( 7 ) سورة يس ، الآية : 40 .