مروان وحيد شعبان
252
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
ويمكن لنا أن نستخلص من معطيات الآيات القرآنية ما يلي : 1 - الآيات القرآنية تضمنت معنى كروية الأرض ، ولكن عن طريق الإشارة والمعنى دون التصريح . 2 - الكلمات التي يدور بحثنا حولها وهي « كوّر ، ودحى ، وطحى ، ومدّ » تدل على كروية الأرض من خلال المد والانبساط ، لأن الإنسان أينما كان يرى الأرض أمامه مبسوطة وممدودة ، في أي قارة من القارات ، وفي أي دولة من الدول نرى الأرض ممدودة ، ولا يمكن أن يحدث هذا إلا إذا كان شكل الأرض كرويا ، إذ لو كانت الأرض على شكل مضلع أو مثلث أو مسدس أو غيرها من الأشكال لوصل الإنسان يقينا إلى حدود وحافة للأرض ، وبما أننا لا نصل إلى حافة للأرض ، فالوضع الأكيد للأرض الذي نراه مبسوطا أمامنا هو الشكل الكروي ، وفي هذا دليل قاطع على كروية الأرض من خلال الكلمات القرآنية . إذن من هنا يفسّر الإشكال عند البعض حول هذه الحقيقة العلمية القرآنية الرائعة ، التي سبقت العلم في إثبات كروية الأرض ، هذا الإشكال الذي لربما يطوف في ساحة الإدراك الذهني لدى واحد منا فيتساءل قائلا : إذا كان القرآن الكريم قد أثبت كروية الأرض بصريح قوله تعالى : ( ويكوّر ) ثم جاء العلم فكشف عن هذه الحقيقة وأثبتها ، إذن ، ما معنى قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ « 1 » وقوله سبحانه : وَالْأَرْضَ مَدَدْناها « 2 » ؟ ألا يدل قوله تعالى : وَالْأَرْضَ مَدَدْناها على انبساط الأرض وهو في نفس الوقت يدل على كروية الأرض ؟ . وعندما يقرأ الإنسان المؤمن الآية الكريمة : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ « 3 » ، يدهش عند كلمة عميق ! . ( إن كلمة عميق هذه تشهد بعظمة القرآن الكريم وهي من الإعجاز العلمي فيه فلو كانت الأرض مستوية مسطحة لقال القرآن : « يأتين من كل فج بعيد » تفيد المسافة بين شيئين على مستوى واحد . . . ولكن الأرض كروية فالقادمون إلى مكة المكرمة يأتون
--> ( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 3 . ( 2 ) سورة الحجر ، الآية : 19 . ( 3 ) سورة الحج ، الآية : 27 .