مروان وحيد شعبان
247
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
معاني النصوص القرآنية ما يدل على هذه الحقيقة العلمية ، فنحن تحققنا من كروية الأرض بسبب التقنية العلمية المستجدة ، وهم فهموا المعنى العام للآيات القرآنية ، وبوقوفنا على فهم المفسرين للنصوص الكريمة ، يظهر لنا أنهم أدركوا كروية الأرض من حيث المعنى . ففي « أنوار التنزيل » : ( خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ، يغشى كل واحد منهما الآخر ، كأنه يلفه عليه لف اللباس باللابس ، أو يغيبه به كما يغيب الملفوف باللفافة ، أو يجعله كارا عليه كرورا متتابعا تتابع أكوار العمامة ) « 1 » . وعند القرطبي : ( يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ، أي يلقى هذا على هذا ، وهذا على هذا ، وهذا على معنى التكوير في اللغة ، وهو طرح الشيء بعضه على بعض ، يقال : كور المتاع أي بعضه على بعض ، ومنه كور العمامة ، وقد روي عن ابن عباس هذا في معنى الآية قال : ما نقص من الليل دخل في النهار وما نقص من النهار دخل في الليل ، وهو معنى قوله تعالى : يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ « 2 » وقيل : تكوير الليل على النهار ، تغشيته إياه حتى يذهب ضوؤه ويغشي النهار على الليل فيذهب ظلمته ) « 3 » . وفي تفسير « الجواهر الحسان » : ( أي يعيد من هذا على هذا ، ومنه كور العمامة التي يلتوي بعضها على بعض ، فكان الذي يطول من النهار أو الليل يصير منه على الآخر جزء فيستره ، وكأن الآخر الذي يقصر يلج في الذي يطول فيستتر فيه ) « 4 » . وفي « أضواء البيان » : ( والتّكوير هو التدوير ومنه قيل : كار العمامة وكورها ، ولهذا يقال للأفلاك كروية الشكل ، لأن أصل الكرة ، كورة تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، وقال : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ « 5 » وهذا إنما يكون فيما يستدير من أشكال الأجسام دون
--> ( 1 ) أنوار التنزيل ، للبيضاوي ، 5 / 58 ، وانظر : معاني القرآن ، للنحاس ، 6 / 151 . ( 2 ) سورة فاطر ، الآية : 13 . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي ، 15 / 234 . ( 4 ) الجواهر الحسان ، عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي ، بيروت ، مؤسسة الأعلمي ، د . ت ، 4 / 48 . ( 5 ) سورة الملك ، الآية : 3 .