مروان وحيد شعبان

248

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

المضلعات من المثلث أو المربع أو غيرهما ، فإنه يتفاوت لأن زواياه مخالفة لقوائمه ، والجسم المستدير متشابه الجوانب والنواحي ، ليس بعضه مخالفا لبعض . . . ولا خلاف بين العلماء أن السماء على مثال الكرة ، وأنها تدور بجميع ما فيها من الكواكب كدورة الكرة على قطبين ثابتين غير متحركين ، أحدهما في الشمال ، والآخر في ناحية الجنوب ، ويدل على ذلك أن الكواكب جميعها تدور من المشرق تقع قليلا على ترتيب واحد في حركتها ومقادير أجزائها ، إلى أن تتوسط السماء ، ثم تنحدر على ذلك الترتيب ، فكأنها ثابتة في كرة تديرها جميعها دورا واحدا ، وهذا محل القصد بالذات ، وكذلك أجمعوا على أن الأرض بجميع حركاتها من البر والبحر مثل الكرة ، وفكرة الأرض مثبتة في وسط كرة السماء ، كالنقطة في الدائرة ، يدل على ذلك أن جرم كل كوكب يرى في جميع نواحي السماء ، على قدر واحد ، فيدل ذلك على بعد ما بين السماء والأرض من جميع الجهات بقدر واحد ، فاضطرار أن تكون الأرض وسط السماء ) « 1 » . وأما قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً ، فيقول ابن كثير : ( أي جعلها متسعة ممتدة في الطول والعرض ) « 2 » . ونفس المعنى في تفسير « الوجيز » : ( وهو الذي مد الأرض ، بسطها ووسعها ، وجعل فيها رواسي أوتدها بالجبال . . . ) « 3 » . وصاحب تفسير « روح المعاني » يدلل على كروية الأرض ، ويزيل الإشكال الذي قد يخطر بالبال حول كونها كروية وكونها ممدودة فيقول : ( وأنت تعلم أن أرباب التعليم يكتفون بالكرية الحسية في السطح الظاهر ، فلا يتجه عليهم السؤال عن المغمور ، ولا يليق بهم الجواب بالرجوع إلى البساطة والحق الذي لا ينكره إلا جاهل أو متجاهل أن ما ظهر منها كرى حسا ، ولذلك كرية الفلك تختلف أوقات الصلاة في البلاد ، فقد

--> ( 1 ) أضواء البيان ، للشنقيطي ، 9 / 551 . ( 2 ) تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير ، 2 / 501 ، وانظر : مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد ، محمد ابن عمر نووي الجاوي ، تحقيق ، محمد أمين الضناوي ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الأولى ، 1417 ه / 1997 ، 1 / 578 . ( 3 ) الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ، للواحدي ، 1 / 565 ، وانظر : مدارك التنزيل وحقائق التأويل ، عبد اللّه بن أحمد بن محمود النسفي ، بيروت ، دار النفائس ، د . ت ، 2 / 209 .