مروان وحيد شعبان

203

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

وقال تعالى : فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ « 1 » ، في هذه الآية إيحاء وتصوير لمشهد الطمس الذي أسلفنا الحديث عنه ، ألا ترى أن الكواكب عندما تبتلعها الثقوب السوداء تطمس طمسا فلا ترى أبدا واللّه أعلم . ويتحدث سيد قطب عن نهاية الكون فيقول : ( هذا هو مشهد الانقلاب التام لكل معهود والثورة الشاملة لكل موجود ، الانقلاب الذي يشمل الأجرام السماوية والأرضية ، والوحوش النافرة والأنعام الأليفة ونفوس البشر وأوضاع الأمور ، حيث ينكشف كل مستور ، ويعلم كل مجهول وتقف النفس أمام ما أحضرت من الرصيد والزاد في موقف الفصل والحساب ، وكل شيء من حولها عاصف وكل شيء من حولها مقلوب ) « 2 » . إن هذه الأحداث المرعبة التي تضفي على الكون صورة الخراب والاضطراب ، وتجعل من الكون المتساوق في أجرامه ، المتسق في حركته وجريانه ، المنضبط في مساره ، الرصين في إحكام بنائه ، تجعل منه أنكاثا متناثرة ، وأوزاعا متفرقة . ويصف الإمام الرازي النهاية فيقول : ( وتكوير الشمس هو انطفاؤها وخمدان لهيبها وتجمدها وانكدار النجوم وانفراطها من عقدها الفريد ، وتناثرها من نظامها الدقيق . . . أما الجبال ، فاعلم أن اللّه تعالى ذكر في مواضع من كتابه أحوال هذه الجبال على وجوه مختلفة ، ويمكن الجمع بينها على الوجه الذي نقوله ، وهو أن أول أهوالها الاندكاك وهو قوله سبحانه : وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً « 3 » . والحالة الثانية لها أن تصير كالعهن المنفوش ، وذكر اللّه تعالى ذلك في قوله : يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ ( 4 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ( 5 ) « 4 » .

--> ( 1 ) سورة المرسلات ، الآية : 8 . ( 2 ) في ظلال القرآن ، سيد قطب ، 6 / 3837 . ( 3 ) سورة الحاقة ، الآية : 14 . ( 4 ) سورة القارعة ، الآيتان 4 ، 5 .