مروان وحيد شعبان

204

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

والحالة الثالثة : أن تصير كالهباء ، وذلك أن تتقطع وتتبدد بعد أن كانت كالعهن وهو قوله سبحانه وتعالى : وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 ) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( 6 ) « 1 » . والحالة الرابعة : أن تنسف لأنها مع الأحوال المتقدمة مارة في مواضعها ، والأرض تحتها غير بارزة فتنسف عنها بإرسال الرياح عليها وهو المراد من قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً « 2 » . والحالة الخامسة : أن الرياح ترفعها عن وجه الأرض فتصيرها شعاعا في الهواء كأنها غبار فمن نظر إليها ، من بعد حسبها لتكاثفها أجساما جامدة ، فهي في الحقيقة مارة إلا أن مرورها بسبب مرور الرياح بها صيرها مندكة متفتتة وهي قوله : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ « 3 » . ثم تبين أن تلك الحركة حصلت بقهره وتسخيره فقال سبحانه : وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً « 4 » . الحالة السادسة : أن تصير سرابا ، بمعنى لا شيء ، فمن نظر إلى مواضعها لم يجد منها شيئا ، كما أن من يرى السراب من بعد إذا جاء الموضع الذي كان فيه لم يجده شيئا والله أعلم ) « 5 » . كذلك فإن الحديث عن السماء يأخذ بالألباب ، ويثير الرعب والهلع في النفوس ، قال اللّه سبحانه وتعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ « 6 » . وقال سبحانه : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ « 7 » .

--> ( 1 ) سورة الواقعة ، الآيتان 5 ، 6 . ( 2 ) سورة طه ، الآية : 105 . ( 3 ) سورة النمل ، الآية : 88 . ( 4 ) سورة الكهف ، الآية : 47 . ( 5 ) التفسير الكبير ، للفخر الرازي ، 16 / 12 . ( 6 ) سورة الروم ، الآية : 25 . ( 7 ) سورة الأنبياء ، الآية : 104 .