مروان وحيد شعبان
176
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله عز وجلّ : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ قال : إن اللّه تبارك وتعالى كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئا قبل الماء ، فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما عليه ، فسمّاه سماء ، ثم أيبس الماء فجعله أرضا واحدة ، ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين ) « 1 » . ( فالكلمتان « دحاها - طحاها » تدلان على معنى البسط ، دحا الأرض يدحوها ، بسطها ، قال شمّر : فأنشدتني أعرابية : الحمد للّه الذي أطاقا بنى السماء فوقنا طباقا ثم دحا الأرض فما أضاقا والأدحوّة ، مبيض النعام في الرمل . . . ومدحي النعام ، موضع بيضها ) « 2 » . هذه هي مراحل الخلق حسب معطيات القرآن الكريم ودلائله ، ولا شك أن هذا التفصيل لمراحل خلق الكون عسير على العلم بل من المستحيل أن يصل إليه ، لأنه من المغيبات التي لا تخضع لمدركات الإنسان ، لكن يمكن للعلم أن يصل إلى حقائق كونية ثابتة عن أصل الكون والخلق ، لكنها مجملة وليست مفصلة بهذه الدقة القرآنية العجيبة ، والدليل على ذلك أنهم حقا توصلوا إلى حقائق علمية تدل على أصل الكون ومنشئه . والعودة لملف علم الفلك ، والنظر في أقوال علماء الكون ، تظهر أن ما توصلوا إليه من حقائق كونية علمية ثابتة بعد جهد جهيد من الدراسة والبحث ، هي ذاتها التي أشار إليها القرآن الكريم بوضوح القول وصريح العبارة ، وأن ما كشفوا عنه اليوم هو الذي سبقهم إليه كتاب اللّه تعالى وسطّر ملامحه وأطره في صفحاته قبل أكثر من أربعة عشر قرنا . الكون الذي يحوي في ثناياه النجوم والكواكب والمجرات ، وما يتبعها من غازات ومعادن وصخور وتراب وحيوانات ونباتات وإنسان ، وغير ذلك من المخلوقات الأخرى ، كان مثار اهتمام لدى الإنسان عبر مرور الأحقاب ، سواء كان هذا الاهتمام مبنيا على الخرافة والوهم ، كما عند بعض الناس في القدم ، والذين اعتقدوا بأزلية الكون ، وربطوا تصوراتهم العقائدية بأجسام عدة من الكون كالشمس والشجر
--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي ، 1 / 250 . ( 2 ) لسان العرب ، لابن منظور ، 4 / 303 ، وانظر : مفردات ألفاظ القرآن ، للراغب الأصفهاني ، ص : 517 .