مروان وحيد شعبان

177

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

والنار . . . وجعلوها آلهة لهم ، أو كان مرتكزا على الدراسات الصحيحة التي تعتمد على الرصد والحسابات الفلكية والرياضية . وإذا ما طوينا صفحة الخيال أو الخرافة التي كانت سائدة ومسيطرة على عقل الإنسان في معظم الحضارات القديمة ، واتجهنا إلى التعرف على الدراسات الحديثة التي شهدها الإنسان في بداية القرن العشرين ، فإننا نجد تطورا هائلا في مجال الفلك بسبب الاكتشافات الكبيرة لأسرار الكون ، عبر المراصد الضخمة ، ومن خلال النظريات العلمية الجديدة . وقبل الشروع في عرض وبيان آراء العلماء حول مولد الكون ونشأته ، ينبه إلى أن هناك العديد من النظريات التي أعلنت حول أصل الكون ، إلا أن معظمها خفت صوتها وغيّبت ، عندما ظهرت أحدث نظرية حول مولد الكون والتي تدعى بالانفجار العظيم ( big bang ) بل والتي أجمع على صحتها جمهور علماء الفلك ، مما دفع بعض الفلكيين إلى القول بأنها حقيقة قطعية كما سيأتي . وبوسعنا الآن أن نستعرض طائفة من دراسات الفلكيين حول الانفجار الكوني العظيم ، لنرى مدى التوافق بين ما أثبتوه ، وبين الحقائق القرآنية التي سبق وأن قرر من خلالها الحق نشأة الكون . الحقائق العلمية : ( توصل عالم الفلك البلجيكي « جورج إدوارد لوميتر » « 1 » إلى نتيجة الانفجار العظيم ، وأعلنها في عام 1927 ، وقد افترض في مستهل الأمر أن المادة الكونية كانت كلها مضغوطة في حجم ضئيل للغاية أسماه البيضة الكونية ، ثم تعرض ذلك الجسم لتمدد مفاجئ سريع وما زال يتمدد ، ولما طرح « هبل » « 2 » قانونه في عام 1929 ، وشرح

--> ( 1 ) جورج إدوارد لوميتر ، 1894 - 1966 ، كاهن بلجيكي كان رائدا في علم الرياضيات ، عمل أستاذا في جامعة لوفان ، أهم أبحاثه التي أدت إلى نظرية الضربة الكونية الكبرى عن تكوين الكون ، ظهرت في عام 1927 ، خدم في الجيش البلجيكي ، وربح ميدالية الحرب وقتها . انظر : موسوعة غينيس في علم الفلك ، باتريك موور ، ترجمة ، مركز التعريب والبرمجة ، بيروت ، الدار العربية للعلوم ، الطبعة الأولى ، 1415 ه / 1994 ، ص : 284 . ( 2 ) أدويل هبل ، 1889 - 1953 ، فلكي أمريكي معاصر ، قام برصد ملايين النجوم من مرصد جبل بالومار ، وقام بتصنيفها في مجموعات ، أعلن أن الكون أكبر مما يتصور العلم آنذاك . الأطلس الفلكي ، عصام الميداني ، دمشق ، دار دمشق ، 1996 ، ص : 88 .