مروان وحيد شعبان

175

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ « 1 » تدلان على تقدم خلق الأرض وما فيها على خلق السماء وما فيها ، وعليه إطباق أكثر أهل التفسير ، وقد روي أن العرش العظيم كان قبل خلق السماوات والأرض على الماء ، ثم إنه تعالى أحدث في الماء اضطرابا فأزبد فارتفع منه دخان ، فأما الزبد فبقي على وجه الماء ، فخلق فيه اليبوسة فجعله أرضا واحدة ، ثم فتقها فجعلها أرضين ، وأما الدخان فارتفع وعلا فخلق منه السماوات ، . . . وقيل إن خلق جرم الأرض مقدم على خلق السماوات ، لكن دحوها وخلق ما فيها مؤخر عنه لقوله سبحانه وتعالى : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ولما روي عن الحسن رحمه اللّه ، من أنه تعالى خلق الأرض في موضع بيت المقدس كهيئة الفهر عليه دخان ملتزق بها ، ثم أصعد الدخان وخلق منه السماوات وأمسك الفهر في موضعها ، وبسط منها الأرض وذلك قوله تعالى : كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وليس المراد بنظمها مع السماء في سلك الآمر بالإتيان إنشاءها وإحداثها بل إنشاء دحوها وجعلها على وجه خاص يليق بها من شكل معين ووصف مخصوص ، كأنه قيل : ائتيا على ما ينبغي أن تأتيا عليه ، ائتي يا أرض مدحوّة قرارا ومهادا لأهلك ، وائتي يا سماء مقبّبة سقفا لهم ) « 2 » . وعند الطبري : ( عن ابن عباس ، قوله حيث ذكر خلق الأرض قبل السماء ، ثم ذكر السماء قبل الأرض ، وذلك أن اللّه خلق الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء ، ثم استوى إلى السماء فسوّاهنّ سبع سماوات ، ثم دحا الأرض بعد ذلك ، فذلك قوله : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها « 3 » . وعند ابن كثير : ( أن الأرض خلقت قبل خلق السماء ، ولكن إنما دحيت بعد خلق السماء ، بمعنى أنه أخرج ما كان فيها بالقوة إلى الفعل ) « 4 » . وفي تفسير القرطبي : ( أن اللّه تعالى خلق أوّلا دخان السماء ثم خلق الأرض ، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فسوّاها ، ثم دحا الأرض بعد ذلك ، ومما يدل على أن الدخان خلق أوّلا قبل الأرض ما روي عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 29 . ( 2 ) إرشاد العقل السليم ، لأبي السعود ، 8 / 5 - 7 . ( 3 ) جامع البيان ، للطبري ، 30 / 46 . ( 4 ) تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير ، 8 / 317 .