مروان وحيد شعبان
159
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
الموتى بإذن اللّه ، وهذا ما عجز عنه قومه ، إلا أن تلك المعجزات المادية كانت حياتها مرتبطة بحياة أصحابها من الأنبياء ، فلما رحل الأنبياء إلى دار القرار ، ذهب وجه الإعجاز لتلك البينات من حيز الواقع المشاهد والمرئي ، ولم يبق منها إلا النقول والأخبار عبر كتب السماء . ويأذن الخالق جل جلاله بظهور المعجزة الخالدة القرآن الكريم ، المعجزة المتجددة عبر الزمان ، فلكل جيل من الأجيال نصيب وافر منها ، ومهما تطورت العلوم المادية وتجددت الاكتشافات العصرية ، فإن إعجاز القرآن الكريم مواكب لهذه المستجدات ، مبين أنه قد تحدث عن بعض حقائقها وقت نزوله ولم يكن أحد قد أدركها بعد . ( ونظرا لكون عصرنا الحاضر هو عصر العلم و ( التكنولوجيا ) ، وأن لغة العصر الحالي هي لغة العلم ، ولكون القرآن الكريم هو كتاب هداية للناس كافة ، وليس مقتصرا على العرب فقط أو الناطقين باللغة العربية الذين يفهمون إعجازه اللغوي والبلاغي ، فأصبح من اللازم على المسلمين إظهار أوجه إعجازه المتعددة الأخرى ، وخاصة البرهان العلمي الذي أصبح أكثر وضوحا في الوقت الحاضر نتيجة التقدم الحاصل في العلم و « التكنولوجيا » ) « 1 » . كما أن ( تقديم الخطوط العريضة لشريعة الحياة من أجل الإنسان ، وما ينضحان به أحيانا من بوارق من الإعجاز العلمي الباهر المتجدّد تجدد الحضارة والإنسان هي عطايا من اللطيف الخبير لتطمئن به نفوس المؤمنين ولترعوى نفوس المشككين ، وليتراجع عن غيّهم السادرون ، وليتقاصر غرور المفتونين بنتائج العلم الحديث . . . فالإعجاز القرآني بكل أنواعه ، ولا سيما العلمي منه ، بوابة كبيرة مشرعة الأبواب لكل من يبصر الطريق العلمي القرآني لولوج تلك الأبواب ) « 2 » . إننا دخلنا في القرن الواحد والعشرين ، ونحن أمام إرث علمي هائل قد خلّفه لنا القرن الراحل فلقد ترك لنا ثروة علمية أو ثورة علمية عجيبة مدهشة ، فهلّا جعلنا تدريس
--> ( 1 ) العلوم في القرآن ، محمد جميل الحبال ومقداد الجواري ، بيروت ، دار النفائس ، الطبعة الأولى ، 1418 ه / 1998 ، ص 16 . ( 2 ) الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ، سليمان الطراونة ، عمان ، دار الفرقان ، الطبعة الأولى ، 1421 ه / 2000 ، ص 121 .