مروان وحيد شعبان

158

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

البحث ، ويرغب في التعلم ، بل ويجعل العلم هو الوسيلة الوحيدة لمعرفة اللّه سبحانه وتعالى ، والوقوف على عظمته وقدرته ) « 1 » . ثم إن جمال الإسلام يكمن في أنه حث على العلم الذي ينفع البشرية ، بغض النظر عن المعتقدات والأديان ، وهذه الحقيقة التي نفتخر بها ، قد ذابت عند الغربيين واضمحلت ، ذلك أن ما توصلوا إليه من طغيان مادي وعلم طبيعي أردى في كثير من الأحيان بالبشرية إلى الخراب ، فقد اخترع لهم علمهم القنابل النووية والراجمات والطائرات القاصفة والمدرعات والدبابات ، فكانت أداة للتدمير والتشريد والتقتيل وسفك الدماء البريئة ، وهدم البنيان ، فأصبح الطفل يقتل وهو رضيع في حضن أمه والعجوز يذبح وأعين أولاده ترمقه ، ومدن بأكملها تشطب معالمها من ساحة الوجود ؟ ! . ثانيا - الإعجاز العلمي سبيل من سبل الدعوة إن سبل الدعوة إلى اللّه متعددة ومتنوعة ، وسبب هذا التعدد أن لكل مقام مقالا ينسجم معه ويتوافق مع الجو الذي يجب أن تحقق فيه الدعوة أهدافها . ويظهر هذا الذي نقول من خلال المناهج التي سلكها الدعاة من رسل وغيرهم ، عندما قاموا بإعلان دعوة الحق ودحض الباطل والضلال ، ولقد سجّلها القرآن الكريم في صفحاته لتكون الأسوة التي تحتذى ، والقدوة التي يسير وفق برنامجها كل من باع نفسه للّه ولدين اللّه . ولقد أيّد الحق تبارك وتعالى الرسل والأنبياء بالدلائل والبيانات التي تثبت صدق دعوتهم وأنهم مبعوثون من عند اللّه ، كما أن هذه البيانات تنسجم مع البيئة والمحيط الذي ظهرت فيه ، وهي تتناسب مع المستوى العقلي والعلمي لدى القوم الذين خوطبوا بها ، قال اللّه تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ « 2 » ، فبينة موسى كانت من جنس ما قد انتشر في قومه ألا وهو السحر ، وبينة عيسى إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن اللّه ، وذلك لأن الطب كان من أبرز ما اشتهر به قوم عيسى عليه السّلام ، فأثبت موسى صدق رسالته بمعجزته العصا ، لما أبطل عمل السحرة ، وأثبت عيسى صدق رسالته لمّا أحيا

--> ( 1 ) هذا خلق الله ، عبد الحليم كامل ، القاهرة ، المكتبة الأكاديمية ، الطبعة الأولى ، 1994 ، ص 15 ، ( 2 ) سورة الحديد ، الآية : 25 .