مروان وحيد شعبان

118

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

المبحث الثاني أبرز المؤيدين من العلماء المعاصرين قبل الشروع في التعرف على أبرز العلماء المعاصرين وعلى رأيهم في هذا الصدد ، يلفت الانتباه إلى أن الهدف الأساسي الذي يسعى المؤيدون للتفسير العلمي لتحقيقه إنما هو : استنباط بعض المعاني الجديدة من الآيات القرآنية على أساس العلوم الكونية ، لكن ضمن إطار النص القرآني ، ودون جرّ الآيات القرآنية إلى النظريات بشكل تعسفي ، أو تحميل النص القرآني ما لا يحتمل ، فإذا كان الأمر كذلك فإننا وجدنا في العصر الحديث من يحاول تفسير النصوص القرآنية تفسيرا تعسفيا قد أخرجها عن مدلولاتها اللغوية ومعانيها الشرعية ، فإذا ما سمع بنظرية علمية أسرع ليجد لها من كتاب اللّه ما يؤكدها ولا ضير إن ثنى أعناق الآيات وطوعها لهذه النظرية ، أو أنه أقحم هذه النظرية إقحاما قسريا في نصوص القرآن . . . ومن هنا سيعرض في هذا المبحث لطائفتين من أقوال العلماء ، الطائفة الأولى : وهم العلماء المثبتون لقضية الإعجاز ولكن بمغالاة ومنهم : محمد عبده ، عبد الرحمن الكواكبي ، طنطاوي جوهري ، والطائفة الثانية : وهم العلماء المثبتون لقضية الإعجاز ولكن باعتدال ومنهم : مصطفى صادق الرافعي وحيد الدين خان ، محمد جمال الدين الفندي ، مصطفى المراغي ، وسنبدأ بالحديث عن القسم الأول وهم المغالون . [ القسم الأول : العلماء المثبتون لقضية الإعجاز بمغالاة ] أولا - الإمام محمد عبده « 1 » : يعتبر الشيخ محمد عبده من رواد هذا الاتجاه في تفسير القرآن في العصر الحديث ،

--> ( 1 ) 1266 - 1323 ه ، 1849 - 1905 ، محمد عبده بن حسن خير الله من آل التركماني ، مفتي الديار المصرية ، ومن كبار رجال الإصلاح والتجديد في الإسلام ، ولد في شنرا من قرى الغربية في مصر ، تعلم بالأزهر وتصوف وتفلسف ، أصدر مع صديقه جمال الدين الأفغاني جريدة العروة الوثقى ، ثم تولى منصب القضاء في مصر عام 1888 ، ثم مفتيا للديار المصرية عام 1317 ه ، واستمر إلى أن توفي بالإسكندرية ودفن في القاهرة ، له تفسير القرآن الكريم ، ورسالة التوحيد ، والفلسفة والتصوف ، وغيرها . انظر : الأعلام ، لخير الدين الزركلي 6 / 252 بتصرف .