مروان وحيد شعبان
119
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
بل من الذين أصدروا فتوى بجواز تفسير نصوص القرآن بمستجدات العصر وما يتمخض عنه من اكتشافات وابتكارات ، وإذا ما رجعنا إلى أفكار الشيخ محمد عبده فلسوف نجد المنهج العلمي التطبيقي الذي سلكه في تحليل آيات القرآن واضحا في تفسيره لجزء « عم » وقد طبع في كتاب منهجي لطلاب المدارس في المراحل المتوسطة ، ومع غزارة علمه ومكانته العلمية المرموقة إلا أنه لم يترك خلفه سوى تفسير جزء عم ، وتفسير واسع لسورة العصر ، وبعض المقالات الإسلامية ، ونحن إذ نعرض طرفا من تفسيره في جزء عم ، فإننا نجد التجاوز الواضح ، بل المغالاة وهو يفسر بعض الآيات الكريمة بما استجد في عصره من علوم ومعارف . فها هو ذا يفسر قوله تعالى : وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ « 1 » فيقول : ( أما تسجير البحار فهو أن يفجر الزلزال ما بينها حتى تختلط وتعود بحرا واحدا ، وهو بمعنى الملء فإن كل واحد منها يمتلئ حتى يفيض ويختلط بالآخر ، وتسجير البحار على هذا المعنى لازم لما سبقه من تقطع أوصال الأرض ، وانفصال الجبال ويدل على رجحان هذا التأويل ظاهر قوله تعالى في سورة الانفطار وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ « 2 » وقد يكون تسجيرها إضرامها ، فإن ما في بطن الأرض من النار إذ ذاك يظهر بتشققها وتمزق طبقاتها العليا ، أما الماء فيذهب عند ذلك بخارا ، ولا يبقى في البحار إلا النار ) « 3 » . وفي تفسير قوله تعالى : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ « 4 » يقول : ( انشقاق السماء . . . هو فساد تركيبها واختلال نظامها عندما يريد اللّه خراب هذا العالم الذي نحن فيه ، وهو يكون بحادثة من الحوادث التي قد ينجر إليها سير العلم ، كأن يمر كوكب في سيره بالقرب من الآخر فيتجاذبا فيتصادما ، فيضطرب نظام الشمس بأسره ، ويحدث من ذلك غمام وأي غمام ! يظهر في مواضع متفرقة من الجوّ والفضاء الواسع ، فتكون السماء قد تشققت بالغمام واختل نظامها حال ظهوره ) « 5 » . ( وقد انتقده بعض العلماء في هذا التفسير لخراب العالم ، لأن الكون أعظم من أن يختل نظامه بمجرد ضرب كوكب في آخر من المجموعة الشمسية ، فما أكثر
--> ( 1 ) سورة التكوير ، الآية : 6 . ( 2 ) سورة الانفطار ، الآية : 3 . ( 3 ) تفسير جزء عمّ ، محمد عبده ، بيروت ، دار الهلال ، 1985 ، ص 30 . ( 4 ) سورة الانشقاق ، الآية : 1 . ( 5 ) تفسير جزء عمّ ، محمد عبده ، ص 35 .