مروان وحيد شعبان

112

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

ما شاءَ رَكَّبَكَ « 1 » لا من عرف تشريح الأعضاء من الإنسان ظاهرا وباطنا ، وعددها وأنواعها وحكمتها ومنافعها ، وقد أشار في القرآن في مواضع إليها ، وهي من علوم الأولين والآخرين ، وفي القرآن مجامع علم الأولين والآخرين وكذلك لا يعرف كمال معنى قوله تعالى : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ « 2 » ، من لم يعلم التسوية والنفخ والروح ووراءها علوم غامضة يغفل عن طلبها أكثر الخلق ، وربما لا يفهمونها أن سمعوها من العالم بها ، ولو ذهبت أفصل ما تدل عليه آيات القرآن من تفاصيل الأفعال لطال ، ولا تمكن الإشارة إلا إلى مجامعها ، وقد أشرنا إليه حيث ذكرنا أن من جملة معرفة اللّه تعالى معرفة أفعاله فتلك الجملة تشتمل على هذه التفاصيل ، وكذلك كل قسم أجملناه ، لو شعب لا نشعب إلى تفاصيل كثيرة ، فتفكّر في القرآن ، والتمس غرائبه ، لتصادف فيه مجامع علم الأولين والآخرين ، وجملة أوائله وإنما التفكّر فيه للتوصل من جملته إلى تفصيله ، وهو البحر الذي لا شاطئ له ) « 3 » . ويلاحظ أن هذا المنهج الذي سلكه ورسم أطره الإمام الغزالي ، إنما هو منهج دقيق وصحيح ، ذلك أن من يريد أن يفسر القرآن على أساس العلوم الكونية يجب أن يكون جامعا لأصول العلوم الشرعية واللغة العربية على اختلاف مناحيها ، بجانب إلمامه بالعلوم الطبيعية والكونية والتطبيقية . . . فمن جمع بين هذه العلوم يستطيع أن يوضح إشراقات الهداية الربانية في القرآن الكريم ، وبذلك يكون قد أدخل أداة أخرى لعلوم الكونية إلى دائرة الأدوات العلمية ، والتي تتمثّل بالعلوم الشرعية أصولا وفروعا وعلوم اللغة العربية وفروعها ، وعلوم الآلة ، لفهم مقاصد النصوص القرآنية . ثانيا - فخر الدين الرازي « 4 » : ثم جاء بعد الغزالي الإمام الرازي ، ليقيم موازنة ومقارنة بين ما انتشر في وسطه من

--> ( 1 ) سورة الانفطار ، الآيات 6 - 8 . ( 2 ) سورة الحجر ، الآية : 29 . ( 3 ) انظر : جواهر القرآن ، للغزالي ، ص 44 . ( 4 ) ت 606 ه ، محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي ، العلامة سلطان المتكلمين في زمانه فخر الدين أبو عبد الله القرشي البكري التيمي الطبرستاني الأصل ثم الرازي ، المفسّر المتكلم إمام وقته في العلوم العقلية وأحد الأئمة في علوم الشريعة ، صاحب المصنّفات المشهورة والفضائل الغزيرة المذكورة ، ولد في رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة وقيل سنة ثلاث ، -