مروان وحيد شعبان

113

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

علوم ومعارف وثقافة ، سواء كانت وافدة ومترجمة عن الأمم الأخرى أو من تأليف المسلمين ، وبيّن النصوص القرآنية ، والمحور الذي يدور حوله الإمام الرازي من وراء تفسيره للقرآن على أساس العلم إنما هو ترسيخ فكرة التوحيد ، وتقوية دعائم الكمال النفسي والإيمان بالله تعالى ، فكان تفسيره « مفاتيح الغيب » فيّاضا بالاستطرادات العلمية الكونية . وها هو ذا الإمام الرازي يرد على من اعترض عليه بسبب إكثاره من القضايا الكونية والعلمية في تفسيره فيقول : ( وربما جاء بعض الجهال والحمقى وقال : إنك أكثرت في تفسير كتاب اللّه من علم الهيئة والنجوم ، وذلك على خلاف المعتاد ؟ فيقال لهذا المسكين : إنك لو تأملت في كتاب اللّه حق التأمل لعرفت فساد ما ذكرته ، وتقريره من وجوه : الأول : أن اللّه تعالى ملأ كتابه من الاستدلال على العلم والقدرة والحكمة بأحوال السماوات والأرض ، وتعاقب الليل والنهار ، وكيفية أحوال الضياء والظلام ، وأحوال الشمس والقمر والنجوم ، وذكر هذه الأمور في أكثر السور وكررها وأعادها مرة بعد أخرى ، فلو لم يكن البحث عنها ، والتأمل في أحوالها جائزا لما ملأ اللّه كتابه منها ، والثاني : أنه تعالى قال : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ « 1 » فهو تعالى حثّ على التأمل في أنه كيف بناها ولا معنى لعلم الهيئة إلا التأمل في أنه كيف بناها وكيف خلق كل واحد منها ، والثالث : أنه تعالى قال : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ « 2 » فبيّن أن عجائب الخلقة وبدائع الفطرة في أجرام السماوات أكثر وأعظم وأكمل مما في أبدان الناس ، ثم أنه تعالى رغب في التأمل في أبدان الناس بقوله : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ « 3 »

--> أتقن علوما كثيرة وبرز فيها وتقدّم وساد ، وقصده الطلبة من سائر البلاد ، من مؤلفاته : مفاتيح الغيب ، وكتاب المحصول ، والمنتخب ، ونهاية المعقول ، وكانت وفاته بهراة يوم عيد الفطر . انظر : طبقات الشافعية ، للشيرازي ، 2 / 66 ، وشذرات الذهب لابن عماد الحنبلي ، 3 / 22 ، والبداية والنهاية إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي أبو الفداء ، بيروت ، مكتبة المعارف ، د . ت ، 13 / 55 ، والعبر في خبر من غبر ، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي ، الكويت ، مطبعة حكومة الكويت ، تحقيق صلاح الدين المنجد ، الطبعة الثانية ، 1948 ، 4 / 285 ، بتصرف . ( 1 ) سورة ق ، الآية : 5 . ( 2 ) سورة غافر ، الآية : 57 . ( 3 ) سورة الذاريات ، الآية : 21 .