سعيد صلاح الفيومي
10
الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ( فيومى )
كيف جمع القرآن قال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لأبى بكر رضى اللّه عنه إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس وأنه يخشى أن يستمر القتل بالقراء وأنه يرى أن يجمع القرآن ، فقال أبو بكر لعمر : كيف يفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال عمر هو واللّه خير فلم يزل يراجع أبو بكر حتى شرح اللّه صدره لذلك الأمر . دعا أبو بكر رضى اللّه عنه زيد بن حارثة وكلفه بجمع القرآن فوضع زيد خطة دقيقة فلم يعتمد على حفظه وأنه لحافظ ولا على حفظ من استعان بهم وأنهم لحفاظ امناء ولكنه كان لا بدّ أن يعتمد على أمر مادي يرى بالحس لا يحفظ بالقلب وحده فاشترط شرطين . الشرط الأول : أن يرى ما يحفظه الصحابي من القرآن مكتوب في عصر الرسول صلى اللّه عليه وسلم . والشرط الثاني : أن يشهد شاهدان بأنهما هكذا رأوا ذلك المكتوب في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم وبإملائه عليه السلام . وقد تتبع زيد القرآن آية آية بهذه الطريقة ولما أتم زيد ما كتب تذاكره الناس واقروه ، فكان المكتوب متواترا بالكتابة ومتواترا بالحفظ في الصدور وحفظ اللّه قرآنه من الضياع كما وعد سبحانه وتعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ . ثم كلف عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ثالث الخلفاء الراشدين لجنة من الخبراء بعمل المقابلة الكبيرة التي تحمل اسمه . لقد رصدت هذه المقابلة صحة الوثيقة المنسوخة في عهد أبو بكر رضى اللّه عنه والتي كانت في حوذة حفصة حتى ذلك الوقت . وقد استشارت اللجنة مسلمين يحفظون النص عن ظهر قلب وتمت عملية تحقيق النص بمنتهى الدقة .