سعيد صلاح الفيومي

11

الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ( فيومى )

والسبب في التدقيق أن الإسلام قد انتشر بسرعة فائقة في العقود الأولى التي تلت وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وقد تم الانتشار وسط شعوب كانت تتحدث بلغات غير العربية وكان لا بدّ من الاحتياطات اللازمة ضمان انتشار النص في نقائه الأصلي . وقد أرسل عثمان رضى اللّه عنه نسخا من هذا النص المحقق إلى مراكز الإمبراطورية الإسلامية . وأقدم الوثائق المعروفة في أيامنا والتي وجدت في العالم الإسلامي تطابق كل منها الأخرى تماما . وكذلك في أوروبا وكمثل توجد بالمكتبة الوطنية بباريس مخطوطات يرجع تاريخها للقرن الثاني والثالث الهجري . لما ذا كانت هذه المقابلة الكبيرة ؟ جمع عثمان بن عفان رضى اللّه عنه الناس على قراءة واحدة ، وكتب المصحف على العرضة الأخيرة التي درسها جبريل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في آخر سنى حياته وكان سبب ذلك أن حذيفة بن اليمان كان في بعض الغزوات وقد اجتمع فيها خلق من أهل الشام ممن يقرأ القرآن على قراءة المقداد بن الأسود وأبى الدرداء ، وجماعة من أهل العراق ممن يقرأ على قراءة عبد الله بن مسعود وأبى موسى وجعل من لا يعلم ينقل قراءته على قراءة غيره ، وربما خطأ الآخر أو كفره فأدى ذلك إلى اختلاف شديد بل وتصارع بالسلاح . فركب حذيفة إلى عثمان رضى اللّه عنه وقال : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في كتابها كاختلاف اليهود والنصارى في كتبهم . وذكر له ما شاهد من اختلاف الناس في القراءة . عند ذلك جمع عثمان رضى اللّه عنه الصحابة وشاورهم في ذلك ورأى أن يكتب المصحف على حرف واحد وأن يجمع الناس في سائر الأقاليم على القراءة به دون ما سواه ، فاستدعى الصحف التي كان الصديق رضى اللّه عنه أمر زيد بن ثابت بجمعها