بهجت عبد الواحد الشيخلي

440

اعراب القرآن الكريم

نبز ولا تنقيص بل هو محض تعريف مع رضا المسمى به والأعمش هو الذي تعمش عينه : أي يسيل دمعها في أكثر الأوقات مع ضعف البصر فالرجل أعمش والمرأة عمشاء . . أما « الأخفش » فهو أيضا من فيه ضعف بصر في عينيه مع صغرهما وتكون هذه الحالة خلقة وهي علة لازمة وصاحبها يبصر بالليل أكثر من النهار وهو من « خفش - يخفش - خفشا » وهو مثل « عمش » من باب « تعب » أيضا فهو أخفش وهي خفشاء . ويقال : لقب فلانا بكذا : بمعنى : جعله لقبا له وتلقب بكذا : صار له لقبا . واللقب : هو اسم يسمى به الإنسان سوى اسمه الأول ويشعر بمدح أو ذم باعتبار معناه الأصلي وهناك أسماء أيضا مثل « الأخطل » وهو الطويل الأذنين المسترخيهما . . و « الأصمعي » مشتق من « الأصمع » وهو صغر في الأذنين كما يطلق على السيف القاطع . وأبو العتاهية أي أبو الجنون . . و « الحطيئة » وهو القصير صاحب الوجه القبيح . . و « المقفع » وهو صاحب الرأس المنكس باستمرار . . قالت العرب : الكنى منبهة والأسامي منقصة . . و « الكنى » جمع « كنية » و « الأسامي » جمع « اسم » ومنبهة بمعنى : منوهة أي مادحة ومعظمة . و « الكنية » : اسم يطلق على الشخص للتعظيم نحو أبي الحسن . . أو علامة له وهي أيضا الاسم العلم المصدر بألفاظ : الأب . . الابن . . الأم . . البنت . يقال : كناه واكناه أبا محمد يكنيه تكنية : بمعنى : سماه . . ومصدر « اكناه » هو « إكناء » روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : « من حق المؤمن على أخيه أن يسميه بأحب أسمائه إليه » ولهذا كانت التكنية من السنة والأدب الحسن . وقال عمر - رضي الله عنه - : أشيعوا الكنى فإنها منبهة » . أي معرفة أو إشعار بصاحبها وتعظيم له . وقد لقب « أبو بكر » بالعتيق : أي الكريم . . وبالصديق : أي الكثير الصدق - فعيل بمعنى فاعل . . من صيغ المبالغة - ولقب « عمر » بالفاروق : أي الذي يفرق أو يفصل بين الأمور . . ولقب « حمزة » بأسد الله : أي جمع بين الدين والشجاعة . ولقب « خالد » بسيف الله : أي جمع بين الدين والقتال . . بمعنى : انتفع بهما في الدين كما انتفع بهما في الشجاعة والقتال . وقل من المشاهير في الجاهلية والإسلام من ليس له لقب . . ولم تزل هذه الألقاب الحسنة في الأمم كلها من العرب وغيرهم تجري في مخاطبتهم ومكاتباتهم . وليس طريق التعظيم باللقب كطريق التعظيم بالكنية لأن التعظيم باللقب إنما هو بمعنى اللفظ كما تقول : زين العابدين . . وسيف الدولة . . أما التعظيم بالكنية فإنه بواسطتها بعدم التصريح باسم لا بمعنى الكنية . . أما إذا اجتمع الاسم مع اللقب فالأفصح تقديم الاسم وتأخير اللقب . . أما « الكناية » فهي أن يتكلم بشيء يستدل به عن المكني عنه . . أي ذكره ليدل به على غيره أو تكلم بالشيء وهو يريد غيره . فقولنا : فلان كثير الرماد : هو كناية عن كرمه . * * وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثانية عشرة . وفي هذا الاستفهام أسلوب فيه تصوير لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفظع وجه وأفحشه وأشنع صورة . . قال الزمخشري : في القول الكريم مبالغات شتى . . منها الاستفهام الذي معناه التقرير . . ومنها جعل ما هو في الغاية من الكراهة موصولا بالمحبة . . ومنها إسناد الفعل إلى أحدكم والإشعار بأن أحدا من الأحدين لا يحب ذلك . . ومنها إن لم يقتصر على تمثيل الاغتياب بأكل لحم الانسان حتى جعل الإنسان أخا . . ومنها إن لم يقتصر على أكل لحم الأخ حتى جعل ميتا . وماضي « يغتب » هو اغتاب . . يقال : غابه واغتابه غيبا واغتيابا والاسم منه « الغيبة » بكسر الغين .