بهجت عبد الواحد الشيخلي

437

اعراب القرآن الكريم

* * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الأولى . . المعنى : يا أيها المؤمنون لا تقدموا أمرا أي لا تقدموا على التلبس بهذا الفعل وحذف مفعول « تقدموا » وهو « أمرا » لكي يذهب الوهم إلى كل ما يمكن أو لا تقطعوا أمرا ولا تقرروا في مسألة حكما قبل أن يحكم الله ورسوله أما قوله « بين يدي الله » فهو من ضروب المجاز . . يقال : جلس فلان بين يدي فلان : بمعنى : جلس من جهتي يمينه وشماله : أي قريبا منه . * * سبب نزول الآية : أخرج البخاري وغيره عن عبد الله بن الزبير قال : « قدم ركب من بني تميم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر : أمر القعقاع بن معبد وقال عمر : أمر الأقرع بن حابس فقال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي . . فقال عمر : ما أردت خلافك . . فتماريا - أي فتجادلا - حتى ارتفعت أصواتهما فأنزل الله تعالى هذه الآية . * * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثانية . . المعنى : خفضوا أصواتكم وأنتم في حضرة النبي - محمد - تأدبا ولا تقولوا له : يا محمد يا أحمد بل خاطبوه بالنبوة - أي يا نبي الله - أو بالرسالة - أي يا رسول الله ولا تخاطبوه مخاطبة بعضكم لبعض . . في هذا القول الرباني تتجلى منزلة الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - لدى خالق الكائنات جلت قدرته . و « أصوات » نصبت بالفتحة على الرغم من أن لفظها يدل على الملحق بجمع المؤنث السالم مثل « اجتماعات » « اقتراحات » وسبب ذلك هو أن مفردها مذكر ثلاثي و « الصوت » هو جرس الكلام - بفتح الجيم وسكون الراء - و « الجرس » هو الكلام الخفي . . يقال : فلان لا يسمع له جرس ولا همس . . وسمعت جرس الطير : بمعنى صوت مناقيرها على شيء تأكله . . وفي الحديث : « فيسمعون جرس طير الجنة » و « الجرس » بفتح الجيم وسكون الراء وكسر الجيم أيضا . . أما « الجرس » بفتح الجيم والراء فهو الذي يعلق فوق الباب أو في عنق البعير . . يقال : جرس - بفتح الجيم والراء - المطرب الغناء وجرس الرجل الكلام : بمعنى : نغم به . والصوت هو لفظة مذكرة . أما قول الشاعر رويشد بن كثير الطائي : يا أيها الراكب المزجي مطيته * سائل بني أسد ما هذه الصوت فإنما أنث « الصوت » ذهابا إلى معنى « الاستغاثة » أو « الصيحة » أي ما هذه الصيحة ؟ قال الفيومي : كثيرا ما تفعل العرب مثل ذلك إذا ترادف المذكر والمؤنث على معنى واحد أو مسمى واحد فتقول : أقبلت العشاء على معنى : أقبلت العشية . . وفي هذه العشية : على معنى : في هذا العشاء . . وفعله : صات يصوت - صوتا . . من باب « قال » وصوت تصويتا : أي أحدث صوتا . . وبمعنى : نادى . . ومنه القول : صوت الناخبون في الانتخابات : أي أعطوا أصواتهم للمرشح الذي يختارونه واسم الفاعل للفعل « صات » هو صائت . . وللفعل « صوت » هو مصوت . . ويقال له : صائت : إذا أطلق صيحة : أي إذا صاح . . و « الصيت » هو الذكر الجميل في الناس . . و « الصيت » بتشديد الياء من صيغ المبالغة « فعيل بمعنى فاعل - نحو : هذا رجل صيت : بمعنى : قوي الصوت شديده . * * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثالثة . . أي ان الذين يخفضون أصواتهم في حضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولئك هم الذين عرف الله تعالى أن قلوبهم جديرة بالتقوى وهذا القول الكريم فيه تأديب لفظ كرامة الوحي والموحى إليه . و « التقوى » هي الاسم من الفعل « وقى » نحو : وقاه الله