بهجت عبد الواحد الشيخلي
438
اعراب القرآن الكريم
السوء - يقيه - وقاية . . أي حفظه . و « التقوى » مثل « التقى » و « التقية » ومنه القول : اتقيت الله : بمعنى خفته سبحانه . . وخشيت الله . . وقولهم : وقاه الله السوء ومن السوء : معناه : صانه وستره عن الأذى . * * سبب نزول الآية : نزلت هذه الآية الكريمة في ثابت ابن قيس الذي جلس يبكي في الطريق خشية أن يرفع صوته فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان صيتا رفيع الصوت فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال له : أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة ؟ قال : رضيت ولا أرفع صوتي أبدا على صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى قوله الكريم : « إن الذين يغضون . . » . * * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السادسة . . وفاسق : اسم فاعل للفعل « فسق - يفسق - عن أمر ربه فسوقا » بمعنى خرج عن الطاعة وهو من باب « قعد » ويأتي المضارع « يفسق » بكسر السين أيضا وهو لغة حكاها الأخفش وجمع « فاسق » هو فساق . . قال الفيومي : قال ابن الأعرابي : ولم يسمع فاسق في كلام الجاهلية ولا في شعرهم وهذا عجب وهو كلام عربي أي أنه عربي فصيح ونطق به الكتاب العزيز ويقال : أصله : خروج الشيء من الشيء على وجه الفساد يقال فسقت الرطبة : إذا خرجت من قشرها . * * سبب نزول الآية : نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بني المصطلق ليتعرف أحوالهم ومصدقا - أي يأخذ الزكوات والغنم - فلما سمعوا به ركبوا إليه فخافهم ورجع وقال : إن القوم هموا بقتلي ومنعوا صدقاتهم . . فهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بغزوهم . . فجاء وفدهم وقالوا : يا رسول الله سمعنا برسولك فخرجنا نكرمه ونؤدي إليه ما قبلنا من الصدقة وقيل وبعث - صلى الله عليه وسلم - إليهم خالد بن الوليد فوجدهم مقيمين على الإسلام . * * وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة . . المعنى : حسن إليكم الإيمان وغرسه في قلوبكم وبغض إليكم الكفر والكذب والمعصية . . الفعل « كره » هنا جاء على معنى « بغض » وهو على هذا التأويل عدي إلى مفعوله الأول بحرف جر لأن « بغض » منقول من : بغض إليه الشيء فهو بغيض إليه كقولنا : حبب إليه الشيء فهو حبيب إليه . . وقد جاء الفعل « كره » متعديا إلى مفعول واحد وعدي إلى الثاني بالحرف اتباعا لما قبله « حبب إليكم الايمان » وهو ما يسمى في علم البلاغة العربية : التقابل . . أو المقابلة لأن الفعل « كره » بتخفيف الراء يتعدى إلى مفعول واحد . . نحو : كرهت الشيء - أكرهه - كراهية - بتخفيف الياء - من باب « سلم » فهو شيء كريه - فعيل بمعنى مفعول - ومكروه . . فإذا ثقل الراء - أي شدد - استدعى زيادة مفعول ولم يعد بحرف الجر « إلى » لأن القياس تعدي الفعل بنفسه . * * فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة التاسعة . . و « تفيء إلى أمر الله » بمعنى : ترجع إلى الحق . . أي كتاب الله . . يقال : فاء - يفيء - فيئا من باب « باع » بمعنى : رجع . . وأفاء - الفعل الرباعي يتعدى إلى المفعول . . نحو : أفاء الله علينا مال الكفار يفيء - إفاءة بمعنى : جعله فيئا لنا أي غنيمة . . ويقال : فاء الظل - يفيء - فيئا : بمعنى : تحول أي رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق . . والفيء ما بعد الزوال من الظل سمي فيئا لرجوعه من جانب إلى جانب . .