بهجت عبد الواحد الشيخلي
402
اعراب القرآن الكريم
فهو اسم من غبطته - أغبطه - من باب « ضرب » بمعنى تمنيت مثل حال المغبوط - اسم مفعول - من غير أن أريد زوال الحال أو النعمة عنه وهو ليس بحسد . قال أبو سعيد : الاسم : الغبطة وهي حسن الحال ومنه قولهم : اللهم غبطا لا هبطا - بفتح الغين والهاء بمعنى نسألك الغبطة ونعوذ بك أن نهبط عن حالنا . والغابط - اسم فاعل - وهو عكس الحاسد وقد وردت هذه اللفظة في قول الشاعر : كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغضا إنه لدميم بمعنى : قلن عن وجهها . . ودميم : بمعنى : قبيح المنظر . . و « ضرائر » جمع « ضرة » وهي امرأة زوجها وقال شاعر آخر : ذل من يغبط الذليل بعيش * رب عيش أخف منه الحمام يقال : امرأة حسود وهي حسود ولا يقال : امرأة حسودة شأنها في ذلك شأن « صبور » لأن صيغة « فعول » هنا بمعنى الفاعل وذلك لوجود الموصوف « امرأة » وقد شذت « عدوة » إذ قالوا فلانة عدوة الله . . ويجب التفريق بين المذكر والمؤنث بالتاء إذا كان الموصوف غير معروف نحو قولنا : الحسودة تؤذي نفسها لأنهم قالوا : يكفيك من الحاسد أنه يغتم عند سرورك . . وقيل أيضا : الحسد داء لا يبرأ . وقيل : ليس للحاسد إلا ما حسد . . أي لا يحصل على شيء إلا على الحسد فقط . يروى أن رجلا من أهل البصرة كان بذيئا شريرا يؤذي جيرانه بحديثه ويشتمهم فأتاه رجل ونهاه عن ذلك وسأله لما ذا يشتكي جيرانه منه ؟ فقال : إنهم يحسدونني ! قال له الرجل : وعلى أي شيء يحسدونك ؟ قال : على الصلب ! فسأله وكيف ذلك ؟ قال البصري : أقبل معي فأخذه إلى جيرانه وقد بدا متحازنا . . فقال الجيران : ما لك ؟ قال : جاء الليلة كتاب من معاوية بصلبي وصلب مالك بن المنذر وفلان وفلان من أشراف البصرة ! فوثب الجيران عليه وقالوا له : يا عدو الله أنت تصلب مع هؤلاء الأشراف ؟ وأنت لا كرامة ولا شرف لك . فالتفت البصري إلى الرجل وقال له : أرأيت كيف يحسدونني على الصلب ! ؟ * * لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة عشرة . . المعنى : ليس على هؤلاء إثم ومؤاخذة في التخلف عن الجهاد لوجود أعذارهم معهم فهم عاجزون وغير متمكنين من خوض القتال . . ويقال : عمي الرجل - يعمى - عميا . . من باب « صدي » بمعنى : ذهب بصره فهو أعمى وهم عمي . . والعمى هو ذهاب البصر وفي قولهم : عمي عليه الأمر معناه التبس وهذا الرجل عمي القلب : كناية عن جهله . أما الأعرج ففعله « عرج » نحو عرج - يعرج الرجل . . من باب « دخل » إذا أصابه شيء في رجله فمشى مشية العرجان . . أما إذا كانت العاهة خلقت معه فباب الفعل هو « طرب » فنقول : عرج - بكسر الراء - فهو أعرج . . ويقال في التعجب : ما أشد عرجه ! ولا نقول ما أعرجه ! لأن ما كان لونا أو خلقة في الجسد لا يقال منه التعجب ما أفعله ! أي من الفعل بل يقال ذلك مع « أشد » ونحوه . . والفعل « مرض » من الباب نفسه - باب عرج - وهو طرب . . نحو : مرض . . يمرض مرضا . . والمرض هو السقم ويقال في الفعل المزيد فلان يتمارض : بمعنى : تظاهر أو أرى من نفسه المرض وليس به مرض . . وقال الفيومي : يقال : مرض الحيوان مرضا - من باب « تعب » والمرض حالة خارجة عن الطبع ضارة بالفعل ويعلم من هذا أن الآلام والأورام أعراض عن المرض وقال