بهجت عبد الواحد الشيخلي
403
اعراب القرآن الكريم
ابن فارس : المرض : كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة أو نفاق أو تقصير في أمر ومرض مرضا لغة قليلة الاستعمال قال الأصمعي : قرأت على أبي عمرو ابن العلاء في قلوبهم مرض فقال لي مرض - بسكون الراء - يا غلام والفاعل من الأولى مريض وجمعه : مرضى ومن الثانية : مارض . . ومرضته تمريضا : بمعنى تكفلت بمداواته . * * سبب نزول الآية : قال ابن عباس : لما نزلت « وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ » أي الآية الكريمة السابقة قال أهل الزمانة : كيف بنا يا رسول الله ؟ فأنزل الله تعالى : « لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ . . » ولفظة « الزمانة » معناها : مرض يدوم زمانا طويلا . . يقال : زمن الشخص - يزمن - زمنا وزمانة . . من باب « تعب » بمعنى دام مرضه زمانا طويلا فهو زمن وهم زمنى - مثل مرضى وأزمنه الله فهو مزمن . * * إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثامنة عشرة . . المعنى : لقد رضي الله عن المؤمنين إذ عاهدوك يا محمد تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم من الإيمان والإخلاص فأنزل الطمأنينة والثبات وجعل ثوابهم فتح خيبر بعد انصرافهم وقبل فتح مكة . * * سبب نزولها : لما نزل الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - الحديبية سنة ست وهي قرب مكة وكان قصده أن يعتمر فبعث بخراش بن أمية الخزاعي إلى أهل مكة فهموا بقتله فحماه بعضهم فرجع فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عثمان بن عفان فحبسوه فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه وكانوا ألفا وثلاثمائة أو ألفا وأربعمائة أو ألفا وخمسمائة وبايعهم على أن يقاتلوا قريشا ولا يفروا منهم - بيعة الرضوان - وكان جالسا تحت الشجرة - شجرة سمرة أو سدرة في الحديبية وهي الشجرة المذكورة في الآية الكريمة . * * وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة العشرين بمعنى : ومنع أيدي أهل خيبر أن تصيبكم بسوء . . يقال : كف عن الشيء - يكف - كفا . . من باب « قتل » بمعنى : تركه وكففته كفا : بمعنى : منعته فكف هو . . الفعل يتعدى ولا يتعدى إلى المفعول . قال الأزهري : الكف : هي الراحة - راحة اليد - مع الأصابع سميت بذلك لأنها تكف الأذى عن البدن . . وتكفف الرجل الناس واستكفهم بمعنى : مد كفه إليهم بالمسألة . قال الشاعر : لمست بكفي كفه أبتغي الغنى * ولم أدر أن الجود من كفه يعدي فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى * أفدت وأعداني فأتلفت ما عندي و « الكف » من الإنسان وغيره لفظة مؤنثة . قال ابن الأنباري : وزعم من لا يوثق به أن الكف مذكر ولا يعرف تذكيرها من يوثق بعلمه . . وأما قولهم : هذا كف مخضب فهو على معنى : ساعد مخضب وجمعه كفوف وأكف . . وقولهم : تكفف فلان . . إضافة إلى معنى : مد كفه إليهم بالسؤال فمعناه أيضا : أخذ الشيء بكفه . * * وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الرابعة والعشرين المعنى : وهو الذي أي الله سبحانه منع أيدي المشركين كفار مكة أن تصل إليكم بأذى أو تنالكم بمكروه ببطن مكة أي بوادي الحديبية القريب من مكة . . ومكة ويطلق عليها : أم القرى هي مكان أول بيت وضع للناس ولأنها قبلة أهل القرى كلهم ومحجهم ولأنها أعظم القرى شأنا ومنزلة لدى المسلمين قاطبة وروت أم هانئ « أنه لما فتح باب