بهجت عبد الواحد الشيخلي
387
اعراب القرآن الكريم
* * إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الأولى وفيه جاء الفعل « فتح » على لفظ الماضي للدلالة على شأن المخبر وعلوه في ما لا يخفى . . والماضي في إخبار الله سبحانه بمنزلة الكائن الموجود . . المعنى : يسرنا لك يا محمد فتح مكة ونصرناك على عدوك . * * الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السادسة . . المعنى المنافقون والمنافقات والمشركون والمشركات الذين يظنون أن الله لا ينصر رسوله أي ظن الأمر السوء فحذف المضاف إليه الموصوف « الأمر » وحلت الصفة « السوء » محله . عليهم دائرة السوء أي عليهم ما يظنونه ويتوقعونه أو دائرة ظنهم السيئ بالمؤمنين وقيل : هي الداهية التي تحيط بهم بمعنى : عليهم الهزيمة والشر . . يقال : ساءه ما قلت له : بمعنى : أحزنه وهو عكس « سره » والاسم منه : السوء - بضم السين - ويقال هذا رجل سوء - بفتح السين - فذكرت الكلمتان بضم السين وفتحها والفرق بينهما أن مفتوح السين غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمه من كل شيء - كما أضيف رجل إلى سوء - أما مضموم السين فهو جار مجرى الشر الذي هو نقيض الخير . . يقال : أراد به السوء - بضم السين - أو أراد به الخير ولذلك أضيف الظن إلى مفتوح السين لكونه مذموما كما في الآية الكريمة المذكورة . قال رجل لعائشة - رضي الله عنها - : يا أم المؤمنين متى أعلم أني مسيء ؟ قالت : إذا علمت أنك محسن . * * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة والجمل الفعلية فيه جاءت بصيغة المخاطبين . . الجمع . . وجاءت المخاطبة في الآية الكريمة السابقة بصيغة المفرد « إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً » وهنا جاءت المخاطبة للناس لأن مخاطبة الرسول هي مخاطبة لأمته والمراد بتعزيز الله : تقوية دينه ورسوله . * * يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة العاشرة . . والمراد بهذا القول الكريم : يد رسول الله التي تعلو أيدي المبايعين هي يد الله لأن الله تعالى منزه عن الجوارح - أي الأعضاء - وعن صفات الأجسام فحذف المضاف إليه « رسول » وبقي المضاف إليه الثاني لفظ الجلالة بمعنى إنه تعالى مطلع على مبايعتهم أي عهدهم وهذا تأكيد للبيعة . ولفظة « يد » لفظة مؤنثة . . وللإنسان يدان - مثنى يد - وتجمع على « أيد » - جمع قلة - وعلى « أياد » وهو جمع كثرة . . واليد : هي من المنكب - بفتح الميم وكسر الكاف - إلى أطراف الأصابع والمقصود بالمنكب كونه عونا يعتمد عليه لأن أصله : نكب الرجل قومه نكابة - بكسر النون - فهو منكب : أي كان منكبا لهم : بمعنى : عونا لهم يعتمدون عليه . . ومنه القول : تنكب المقاتل سلاحه : أي ألقاه على منكبه ومنكب الرجل : هو مجتمع رأس العضد والكتف . ومثل هذا القول الكريم قوله تعالى في سورة « المائدة » : « بل يداه مبسوطتان » وفيه أيضا كناية عن الجود بمعنى هو جواد - أي سخي كريم - من غير تصور يد ولا بسط لأن الله - كما ذكر - منزه عن الجوارح - جمع جارحة أي عضو - سميت بذلك لأنها تكتسب مأخوذة من الفعل « جرح » الرجل : بمعنى : اكتسب . . فهو جارح - اسم فاعل - . * * سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الحادية عشرة . . سيقول لك يا محمد الذين تخلفوا عن نصرتك ولم يخرجوا معك إلى الحديبية أو إلى مكة للعمرة . . والأعراب : هم سكان البادية خاصة والنسبة إليهم : أعرابي وليست كلمة « الأعراب » جمعا لكلمة « العرب » بل هي اسم جنس . . والعرب : هم جيل