بهجت عبد الواحد الشيخلي

320

اعراب القرآن الكريم

قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » والثاني قريب قرابة فيطابق فيقال : هند قريبة وهما قريبتان وقال الخليل - كما ذكر الفيومي - : القريب والبعيد يستوي فيهما المذكر والمؤنث والجمع . وقال ابن الأنباري قريب : مذكر موحد . تقول : هند قريب والهندات قريب لأن المعنى : الهندات مكان قريب وكذلك بعيد ويجوز أن يقال : قريبة وبعيدة لأنك تبنيهما على « قربت » و « بعدت » وفي قوله تعالى : « إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ » لا يجوز حمل التذكير على معنى أن فضل الله لأنه صرف اللفظ عن ظاهره بل لأن اللفظ وضع للتذكير والتوحيد . وجعله الأخفش على التأويل فقال : المعنى : إن نظر الله . وزيد قريبي وهم الأقرباء والأقارب والأقربون وهند قريبتي وهن القرائب وقال الصحاح عن الآية الكريمة المذكورة آنفا : لم يقل قريبة لأنه سبحانه أراد بالرحمة : الإحسان وقال الفراء : القريب : في معنى المسافة يذكر ويؤنث وفي معنى النسب يؤنث بلا خلاف . تقول : هذه المرأة قريبتي : أي ذات قرابتي . * * وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة التاسعة والعشرين المعنى : واذكر يا محمد حين وجهنا إليك جماعة أو طائفة من الجن لاستماع القرآن الكريم . و « النفر » جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة وقيل : إلى سبعة ولا يقال : نفر فيما زاد على العشرة . * * سبب نزول الآية : نزلت هذه الآية الكريمة في تسعة من الجن هبطوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة فلما سمعوه « قالوا : أنصتوا » وهذا دليل واضح على أن الرسول الكريم محمدا - صلى الله عليه وسلم - كان مرسلا من الله تبارك وتعالى إلى الثقلين : أي الإنس والجن . * * وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والثلاثين . . وفيه جاء الفعل « يجب » بصيغة الإفراد على لفظ « من » وكذلك ما بعده « ليس » و « معجز » والضمير في « له من دونه » في حين جاء اسم الإشارة « أولئك » بصيغة الجمع على معنى « من » لأن الاسم « من » مفرد لفظا مجموع معنى كما حذف النعت أو البدل المشار إليه بعد اسم الإشارة اختصارا لأن ما قبله دال عليه . المعنى : أولئك المعرضون أو المنصرفون عن الداعي أي غير المجيبين . * * وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الرابعة والثلاثين . المعنى : يوم تعرض النار على الكافرين أي يعذبون بها وقد شرح المعنى في الآية الكريمة العشرين . * * فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ : جاء هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الخامسة والثلاثين سمي بعض الرسل أولي العزم : أي أصحاب الجد والثبات أي أصحاب الشرائع الذين تحملوا العناء والمشاق في سبيل تأسيسها ومن جملتهم الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - عند مخاطبته سبحانه لنبيه الحبيب بقوله : فاصبر . وقيل : يراد بأولي العزم : بعض الأنبياء ؛ قيل : هم « نوح » صبر على أذى قومه كانوا يضربونه حتى يغشى عليه . و « إبراهيم » : على النار وذبح ولده . و « إسحاق » : على الذبح و « يعقوب » : على فقد ولده وذهاب بصره . و « يوسف » : على الجب والسجن . و « أيوب » على الضر . و « داود » : بكى على خطيئته أربعين سنة . و « موسى » قال له قومه : إنا لمدركون أي لملحقون . وقيل أولو العزم صفة الرسل كلهم .