بهجت عبد الواحد الشيخلي

84

اعراب القرآن الكريم

* * يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الأولى . . المعنى : تحل بالتقوى وواظب عليها أي على تقوى الله وليتق الله المؤمنون الذين أنت قدوتهم . . والمنادى هو النبي الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - ولم يناده سبحانه وتعالى باسمه تكريما له أي ترك سبحانه وتعالى نداء الرسول الكريم باسمه كرامة له وتشريفا وربما تنويها بفضله . و « النبي » محمد - صلى الله عليه وسلم - هو أبو المؤمنين في الدين ولذلك قيل : إنما المؤمنون إخوة . قال مجاهد : كل نبي هو أبو أمته ولذلك صار المؤمنون إخوة . وقد شبه سبحانه وتعالى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأمهات في بعض الأحكام وهو وجوب تعظيمهن واحترامهن في قوله عزّ وجل و « أزواجه أمهاتهم » وحرم سبحانه زواجهن في آية أخرى : وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً وهن فيما وراء ذلك بمنزلة الأجنبيات . . ولذلك قالت عائشة - رضي الله عنها - : « لسنا أمهات النساء » تعني : أنهن إنما كن أمهات الرجال لكونهن محرمات عليهم كتحريم أمهاتهم . . والدليل على ذلك أن هذا التحريم لم يتعد إلى بناتهن وكذلك يثبت لهن سائر أحكام الأمهات . * * سبب نزول الآية : نزلت هذه الآية الكريمة حين طلب بعض أهل مكة من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرجع عن قوله على أن يعطوه شطر أموالهم . * * وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة . . يقال : كفى الشيء يكفي كفاية فهو كاف - اسم فاعل - إذا حصل به الاستغناء عن غيره . . ويقال : اكتفيت بالشيء : أي استغنيت به أو قنعت به وكل شيء ساوى شيئا حتى صار مثله فهو مكافئ له والكفىء - بوزن فعيل - والكفوء - بوزن فعول - والكفء - بوزن قفل - كلها بمعنى المماثل . * * سبب نزول الآية : نزلت هذه الآية الكريمة عندما عرض أبو سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبو الأعور السلمي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرفض ذكر آلهتهم بسوء وأن يقول إن لها شفاعة وهم يدعونه وربه . * * ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ : في هذا القول الكريم الوارد في بداية الآية الكريمة الرابعة جاء ردا على بعض العرب إذ كانوا يزعمون أن كل لبيب له قلبان . وقولهم : فلان نقي الجيب : معناه : نقي القلب . . والجيب أيضا : هو طوق القميص . وكان الحبيب المصطفى محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا نظر إلى السماء قال : ربنا ما خلقت هذا باطلا . . يا مصرف القلوب ثبت قلبي على دينك . * * وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ : تظاهرون : بمعنى : تعاملونهن بالظهار وهو قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي فلا يحل له أن يقربها . . وكان هذا يحدث في الجاهلية وهو يعتبر طلاقا فعند ما لا يحل له أن يقرب زوجته لا يحل له أن يقرب أمه فبين الله تعالى أن الزوجة ليست أما . . ونحوه في العبارة عن اللفظ : لبى المحرم : إذا قال لبيك . . وأفف الرجل : إذا قال أف . والتنكير في كلمة « رجل » في قوله ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وإدخال « من » الاستغراقية على القلبين للتأكيد هما تأكيدان لما قصد من المعنى . . بتقدير : ما جعل الله لأمة الرجال ولا لواحد منهم قلبين أبدا في جوفه . . أي في صدره . ويقال : ظاهر الرجل من امرأته ظهارا . . مثل « قاتل قتالا » وتظهر : أي قال لها : أنت علي كظهر أمي . . قيل : إنما خص ذلك بذكر الظهر من باب الاستعارة . وكان « الظهار » طلاقا