بهجت عبد الواحد الشيخلي

85

اعراب القرآن الكريم

في الجاهلية فنهوا عنه - أي عن الطلاق - بلفظ الجاهلية . و « تظاهرون » من « أظاهر » بمعنى : تظاهر وقد عدي الفعل بمن لأنهم في الجاهلية كانوا يتجنبون المرأة المظاهر منها كما يتجنبون المطلقة فكان قولهم : تظاهر منها : تباعد منها بجهة الظهار وتظهر منها : أي تحرز منها . . وظاهر منها : أي حاذر منها وظهر منها : خلص منها . ويقال : فلان نازل بين ظهرانيهم : أي في معظمهم ووسطهم . تلفظ كلمة « ظهرانيهم » بفتح النون . قال ابن فارس : ولا تكسر . وقال جماعة : الألف والنون زائدتان للتأكيد . . وبين ظهريهم وبين أظهرهم . . كلها بمعنى : بينهم . وفائدة إدخاله في الكلام - كما يقول الفارابي - أن إقامته بينهم على سبيل الاستظهار بهم والاستناد إليهم . وكأن المعنى أن ظهرا منهم قدامه وظهرا وراءه فكأنه مكنوف - مستور - من جانبيه . هذا أصله ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم وإن كان غير مكنوف بينهم . وقولهم : دخلت صلاة الظهر . أنثت اللفظة لأنها مضمومة إلى الصلاة . ويجوز التأنيث والتذكير في حالة عدم الإضافة فالتأنيث على معنى ساعة الزوال . . والتذكير على معنى الوقت والحين . فيقال : حان الظهر وحانت الظهر ويقال هذا على بقية أوقات الصلوات . ويقال : أظهر القوم : بمعنى : دخلوا في وقت الظهر أو الظهيرة . . واتخذت كلامه ظهريا : أي نسيا منسيا والكلمة منسوبة إلى الظهر والكسر من تغييرات النسب . * * وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ : الأدعياء : هم الملتحقون بنسبكم . . ومفردها : دعي . . وهو فعيل بمعنى مفعول . . جمع على « أفعلاء » وهذا بابه ما كان منه بمعنى « فاعل » مثل « تقي - أتقياء - وشقي وجمعه : أشقياء . و « الدعي » هو الذي يدعي ولدا ليس له أي من تبناه . * * ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ : أي ذلكم النسب أو الادعاء أو الظهار والتبني . . هو مجرد قول أنتم قلتموه لا حقيقة له فلا تحرم الزوجة بالظهار ولا يثبت نسب بالتبني . . فحذف النعت أو البدل المشار إليه لأن ما قبله دال عليه . * * سبب نزول الآية : نزلت هذه الآية الكريمة في رجل من بني فهر قال إن في جوفي لقلبين أعقل بكل واحد منهم أفضل من عقل محمد . أو في الوليد ابن المغيرة الذي كان يقول : لي قلبان أعقل في أحدهما ما لا أعقل في الآخر ونزلت آية الظهار في خولة بنت ثعلبة زوجة أوس بن الصامت كما سيأتي في سورة « المجادلة » ونزلت آية « إبطال التبني في زيد بن حارثة الذي كان عند الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم أعتقه وتبناه قبل الوحي . * * وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الخامسة . . المعنى : ليس عليكم ذنب . . و « الذنب » هو « الخط » تسمية بالمصدر . قال أبو عبيدة : خطئ وأخطأ : بمعنى واحد لمن يذنب على غير عمد . وقال غيره : خطئ الرجل في الدين وأخطأ في كل شيء عامدا كان أو غير عامد . وقيل : خطئ : إذا تعمد ما نهي عنه فهو خاطئ - اسم فاعل - وأخطأ : إذا أراد الصواب فصار إلى غيره فإن أراد غير الصواب وفعله قيل : قصده أو تعمده . . هذا ما ذكره الفيومي . وقالت العرب : من الخواطئ سهم صائب أي يخطئ مرارا ويصيب مرة . و « الخواطئ » هي التي تخطئ القرطاس وهي من « خطئت » : أي أخطأت قال أبو الهيثم : وهي لغة رديئة . قال : ومثل العامة في هذا : « رب رمية من غير رام » وأنشد الشاعر : رمتني يوم ذات الغمر سلمى * بسهم مطعم للصيد لام فقلت لها أصبت حصاة قلبي * وربة رمية من غير رام