بهجت عبد الواحد الشيخلي

629

اعراب القرآن الكريم

يكون فعل الفاعل : أي ولا بد أن يكون الفاعل متصفا به مثاله قولك : جئتك إكراما لك تكون قد وصفت نفسك بالإكرام فقلت في هذا المعنى : جئتك مكرما لك . . والله تعالى وإن خلق الخوف والطمع لعباده إلا أنه سبحانه مقدس عن الاتصاف بهما فمن ثم احتيج إلى تأويل النصب على الوجهين جميعا أي على المفعول له وعلى الحال بمعنى : خائفين وطامعين . والمعنى : ومن دلائل قدرته سبحانه : أنه - جلت قدرته - يريكم البرق خوفا من الصواعق وطمعا في الغيوث - أي الأمطار - وقيل « إنه يريكم » وذلك توافقا مع الآيات السابقة أي جعل « يريكم » بمنزلة المصدر « إراءتكم » بعد إضمار « أن » قبل الفعل حتى يكون المصدر المؤول في محل رفع مبتدأ مؤخرا بتقدير : ومن آياته إراءتكم . . مثل قوله « ومن آياته منامكم » و « من آياته خلقكم من تراب » وبهذا الإضمار لأن وإنزال الفعل معها منزلة المصدر فسر المثل المعروف « تسمع بالمعيدي خير من أن تراه » على تأويل إضمار « أن » قبل « تسمع » وإنزال الفعل منزلة المصدر المؤول في محل رفع مبتدأ . . بتقدير : سماعك بالمعيدي خير من أن تراه وقصة هذا المثل - كما ذكرتها المصادر - أنها أي القصة أو أن المثل المذكور يضرب لمن يكون خبره خيرا من منظره . و « المعيدي » مأخوذ من « معيد » وهو اسم قبيلة نسبت إليه ياء النسب . . وكان المعيدي يغير على مال نعمان . . وكان النعمان يطلبه فلا يقدر عليه وكان يعجبه ما يسمع عنه من الشجاعة والإقدام إلى أن أمنه . فلما رآه استزرى منظره لأنه كان دميم الخلقة . فقال : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه . فأجابه : أبيت اللعن . . إن الرجال ليست بجزر - بضم الجيم والزاي - جمع « جزور » وهو ما يجزر من النوق - مع ناقة - والغنم - وإنما المرء بأصغريه : قلبه ولسانه فأعجب النعمان كلامه وجعله من خواصه إلى أن مات . * * هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ : ورد هذا القول في الآية الكريمة الثامنة والعشرين . . بمعنى : هل لكم من أرقائكم - مماليككم - شركاء في أموالكم . * * سبب نزول الآية : قال ابن عباس : كان المشركون - أهل الشرك - يلبون : لبيك اللهم لبيك . . لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك . فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة . و « لبيك » كما قال الصحاح : قال الفراء : المعنى : أنا مقيم على طاعتك . ونصبه على المصدر كقولك حمدا لله وشكرا . وكان حقه أن يقال : لبا لك . وهو مأخوذ من « ألب » بالمكان إلبابا : أي أقام فيه أو به ولزمه ولب أيضا لغة فيه . وثني « لبيك » على معنى التأكيد . . أي إلبابا بك بعد إلباب وإقامة بعد إقامة . قال الخليل : هو من قولهم : دار فلان تلب داري بوزن ترد : أي تحاذيها . . أي أنا مواجهك بما تحب إجابة لك والياء للتثنية وفيها دليل على النصب للمصدر . و « اللب - بضم اللام : هو العقل وجمعه : ألباب . . واللبيب : هو العاقل وجمعه ألباء - على وزن أفعلاء - وهذه الصيغة هي جمع كل مفرد فيه حرفان مكرران ومثله : طبيب - أطباء . . أما إذا كان المفرد بصيغة « فعيل » ذا حرف غير مكرر فيجمع على وزن « فعلاء » نحو : حكيم - حكماء . وقيل : لبى بالحج تلبية . . ولباه . أي قال له : لبيك . قال يونس النحوي : لبيك : ليس بمثنى إنما هو مثل « عليك » و « إليك » وقال الخليل : هو مثنى . وحكى أبو عبيد عن الخليل أن أصل التلبية : الإقامة بالمكان نحو : ألب بالمكان ولب به : إذا أقام به . قال : ثم قلبوا الباء الثانية إلى الياء استثقالا كما قالوا : تظن وأصله : تظنن .